استغلال سياسي للعطش يفاقم أزمة المياه الجوفية في ديالى

وكالة يقين
19 نيسان، 2025

في ظل معاناة مناطق واسعة من ديالى من نقص حاد في المياه، يتصاعد خطر الآبار العشوائية غير الخاضعة للرقابة، والتي تُحفر دون أي سند قانوني أو دراسة فنية، لتستنزف المخزون الحيوي للمياه الجوفية وتهدد مستقبل الأمن المائي في المحافظة التي تشهد استغلالًا سياسيًا لهذه الأزمة المتفاقمة.

وأقر مدير الهيئة العامة للمياه الجوفية في ديالى، باسم خلف، بأن "حفر الآبار بصورة غير قانونية وبلا دراسة يعتبر مصدر تهديد للمياه الجوفية في ديالى والعراق بشكل عام".

وأشار إلى أن كشف هذه التجاوزات يتطلب حملات تفتيشية مكثفة في القرى والأراضي الزراعية لهدمها. وأوضح أن فرق الهيئة تنفذ جولات مستمرة، لكن المخالفين يلجأون إلى الحفر الليلي لتفادي الضبط.

وكشف خلف عن وجود قرار حكومي بمنع حركة آليات حفر الآبار غير المجازة، إلا أنه لم يُطبق بصرامة، مع رصد تحركها في بعض المناطق وضبط عدد منها في مناطق جبارة وقرة تبة والعظيم.

وبين أن "حفر بعض الآبار غير القانونية يتم من خلال جهات وأحزاب من أجل تغذية بحيرات الأسماك بالمياه"، مؤكدًا اتخاذ إجراءات بحقها عبر قطع الكهرباء وهدمها، كونها مستهلكة شرهة للمياه. ولفت إلى ضبط أكثر من 6 آليات حفر غير رسمية في ديالى مؤخرًا.

وشدد خلف على أن حفر الآبار يجب أن يخضع لدراسات وموافقات قانونية تضمن عدم استنزاف المياه الجوفية، مطالبًا بإجراءات صارمة لمنع الحفر العشوائي، خاصة بعد حفر مئات الآبار وتكييف أكثر من ألف بئر بقرارات حكومية في السنوات الأخيرة.

يأتي ذلك في وقت يُصنف فيه العراق ضمن أكثر خمس دول تأثرًا بالتغير المناخي، ما أدى إلى جفاف 70% من الأراضي الزراعية ونزوح السكان وتدهور الأهوار وتراجع الأمطار.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن العراق من بين 12 دولة عربية تقع تحت خط الفقر المائي المدقع، وتشير التوقعات إلى أنه قد يصبح أرضًا بلا أنهار بحلول عام 2040.

ويمثل الاستنزاف غير المنظم للمياه الجوفية عبر الآبار العشوائية في ظل هذه الظروف، تهديدًا وجوديًا للأمن المائي في ديالى والعراق عمومًا، ما يستدعي تحركًا عاجلًا وحازمًا لوقف هذا النزيف وحماية ما تبقى من مصادر مائية.

menu-circlecross-circle