الاقتصاد العراقي على مفترق طرق.. انكماش يثير الجدل

وكالة يقين
26 نيسان، 2025

أكدت تقارير اقتصادية حديثة، في مقدمتها توقعات صندوق النقد الدولي، دخول الاقتصاد العراقي مرحلة انكماش تقدر بنحو 1.5% خلال العام الجاري، مما يعكس واقعًا اقتصاديًا معقدًا يمر به البلاد، متشابكًا مع عدة عوامل مؤثرة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن تذبذب أسعار النفط وانخفاضها إلى مستويات تقل عن الحد اللازم لتحقيق التوازن المالي، يشكل أبرز هذه العوامل.

وحسب التقارير، يضع هذا السيناريو العراق أمام تحديات مالية كبيرة، تتجلى في اتساع العجز في الميزانية وتراجع القدرة على تمويل المشاريع التنموية والاستثمارية الضرورية.

في المقابل، أبدى خبراء آخرون استغرابهم من هذه التوقعات "المتشائمة"، معتبرين أنها لا تستند إلى معطيات واقعية، مشيرين إلى مؤشرات إيجابية في الاقتصاد غير النفطي ونمو الناتج المحلي الإجمالي في قطاعات أخرى، ما يجعل توقعات الانكماش تبدو مبالغًا فيها وغير متوافقة مع التطورات الأخيرة.

ويشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن العراق يحتاج إلى سعر نفط يقارب 92 دولارًا للبرميل لتغطية نفقاته الحكومية الحالية، في حين أن الأسعار العالمية تتداول حاليًا حول مستوى 65 دولارًا للبرميل. ويثير هذا الفارق مخاوف بشأن قدرة العراق على إدارة موارده المالية في ظل هذه الظروف.

ويؤكد خبراء في القطاع النفطي أن انخفاض أسعار النفط يمثل تحديًا حقيقيًا للاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على عائداته النفطية.

ومع ذلك، يرون أن الإجراءات الحكومية المناسبة، مثل استغلال الاحتياطي النقدي والذهبي بشكل مؤقت، يمكن أن تساعد في تجاوز هذه الفترة الصعبة في حال كان الانخفاض في الأسعار مؤقتًا.

ويشدد خبراء اقتصاديون على أن تجاوز هذه التحديات يتطلب من العراق تبني إصلاحات اقتصادية جذرية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد الكلي على النفط.

ويلفت التقرير إلى أن تمكين القطاع الخاص وتشجيع الاستثمارات في القطاعات غير النفطية يعتبر خطوة حاسمة نحو بناء اقتصاد أكثر استدامة ومرونة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

ويحذر خبراء من أن الانخفاض الحالي في قيمة الدولار أمام الدينار العراقي في الأسواق المحلية قد لا يكون مؤشرًا على استقرار اقتصادي حقيقي، بل قد يكون ناتجًا عن تدخلات إدارية وظروف خارجية مؤقتة.

ويؤكدون على أهمية بناء منظومة اقتصادية قوية تعتمد على الإنتاج المحلي وتعزز الاستقلال النقدي للبلاد على المدى الطويل.

وفي الختام، يتفق الخبراء على أن المرحلة الاقتصادية الحالية في العراق تتسم بالتحديات والتعقيدات، وتستدعي اتخاذ خطوات استباقية وفعالة على صعيد السياسات المالية والاقتصادية لضمان تجاوز هذه الفترة وتحقيق الاستقرار والنمو المستدام على المدى الطويل.

menu-circlecross-circle