على صفيح ساخن ، يبدو المشهد السياسي في العراق ، فالخلافات في تصاعد مستمر بين الفرقاء السياسيين للظفر بمزيد من المكاسب السياسية والمادية ، ولا مجال للتوافق بينهم ، أو الالتفات لما يكابده الشعب العراقي من مآس وأوضاع معيشية صعبة.
خلافات مجالس المحافظات باتت جزءا لا يتجزأ من الصراع السياسي بين الكتل والأحزاب ، حيث أصبحت جميع إدارات المحافظات في صراع دائم بداخلها حول المناصب والكراسي ، الأمر الذي أثر كثيرا على العديد من الملفات في المحافظات لاسيما الخدمية منها.
خلافات مجلس صلاح الدين
محافظة صلاح الدين والخلافات المستمرة داخل مجلسها ، أوضح مثال على الصراعات داخل مجالس المحافظات ، حيث اعترف بهذه الخلافات والصراعات نائب المحافظ "خزعل حماد" الذي أقر بأنها ارتفعت حدتها بين الكيانات المختلفة في الآونة الأخيرة وأنها تسببت في زيادة الانفلات الأمني في المحافظة.
صراعات المحافظ و"مشعان الجبوري"
الصراعات السياسية في صلاح الدين لم تقتصر على مجلس المحافظة وإنما تخطت ذلك ، لتصل إلى خلافات حادة وتبادل اتهامات بين المحافظ "أحمد الجبوري" وأعضاء في البرلمان عن المحافظة ، حيث اتهم عضو البرلمان عن صلاح الدين "مشعان الجبوري" المحافظ بوجود ملفات لدى قيادة ميليشيات الحشد الشعبي تدين المحافظ "أحمد الجبوري" وتثبت تورطه بتهريب السلاح.
المحافظ رد على اتهامات "مشعان الجبوري" له باتهام الأخير بما اسماها تركيب القصص وترويجها عبر وسائل الإعلام ، والسعي وراء الزعامة وجمع الاموال ، كما اتهمه ومحافظ صلاح الدين السابق "رائد الجبوري" بعقد صفقات فاسدة بينهما ، لتسوية قضية اختلاس أموال دائرة صحة المحافظة التي كان "رائد الجبوري" مديرها قبل تسلمه منصب المحافظ السابق ، إضافة إلى سرقة أموال عامة من المحافظة بعد تسلمه المنصب.
الخلافات في مجلس الأنبار
مجلس محافظة الأنبار لم يختلف الوضع فيه كثيرا عن مجلس صلاح الدين ، حيث بلغت الخلافات داخله ذروتها ، وأسفرت عن استجواب المحافظ "صهيب الراوي" على خلفية تورطه بملفات فساد مالي وإداري ، ومن ثم إقالته من منصبه ، وذلك قبل أن يعود إليه بقرار من حكمة القضاء الإداري ، التي ألغت إجراء إقالته من منصبه رغم ثبوت فساده.
ملف إقالة الراوي وعودته إلى منصبه أجج الخلافات من جديد داخل مجلس محافظة الأنبار ، حيث اعترف حزب الحل بالخلافات بين الكتل السياسية المشكلة لحكومة الأنبار بشأن مصير المحافظ المتهم بملفات فساد مالي وإداري كبيرة ، والانقسام يبن هذه الكتل التي يرغب بعضها في استرار الراوي والبعض الآخر يصر على إقالته.
صراعات بين إدارتي الأنباء وقضاء حديثة
إدارة محافظة الأنبار كان لها خلافات أيضا مع إدارة قضاء حديثة ، حيث وجهت الأخيرة اتهامات للمحافظة بتعمد عدم صرف رواتب المختارين في حديثة منذ 7 أشهر ، وعدم صرف رواتب عمال العقود في جميع قطاعات ودوائر القضاء ، هذا بالإضافة إلى اتهامها لمجلس الانبار والحكومة المحلية بتحديد أقل الدرجات الوظيفية لقضاء حديثة ، رغم احتياج القضاء الى كوادر تدريسية.
تردي الوضع الخدمي والاقتصادي في الأنبار
الخلافات الداخلية المتصاعدة في محافظة الأنبار ، أدت بدورها إلى تردي الوضع الخدمي والاقتصادي بالمحافظة ، وهو ما اعترف به عضو مجلس المحافظة "فهد الراشد" الذي أقر بغضب سكان المحافظة من نقص الخدمات والوضع المعيشي المتدني ، الأمر الذي فاقم من معاناتهم.
تبقى الخلافات هي الحالة الدائمة والسائدة بين الكتل والأحزاب وداخل مجالس المحافظات ، والتي مل المواطن العراقي منها ، كونها لم تأت له سوى بمزيد من المعاناة التي يكابدها في حياته اليومية ، فيما لايرى انفراجة قريبة لهذا الوضع السياسي الذي عقدته الخلافات والصراعات.