- إرتفاع أسعار النفط .. هل يشبع الفساد أم ينقذ العراق من أزماته الاقتصادية؟

hozaya
3 تشرين الثاني، 2021

دفع تراجع خزين النفط الأمريكي والعالمي وزيادة الطلب عليه مع دخول فصل الشتاء خبراء النفط، للإعتتقاد بأن سعر البرميل قد يصل أو يتعدى حاجز ال 100 دولار خلال الأشهر القادمة. وساهم نقص الغاز والفحم في أوربا والصين برفع الأسعار، حيث تحولت بعض الشركات لتوليد الطاقة باستتخدام زيت الديزل بدلاً من الغاز.  

عراقياً عبر وزير النفط، رئيس شركة النفط الوطنية إحسان عبد الجبار عن اعتقاده، بأن احتمالية ارتفاع سعر برميل النفط إلى 100 دولار خلال الربع الأول من العام القادم ترجع إلى جملة من الأسباب، من بينها تعافي الإقتصاد العالمي من تداعيات جائحة كورونا، وتأثير انخفاض الخزين الستراتيجي الأمريكي. 

ونقلت وكالات الأنباء عن عبد الجبار قوله في ورشة لشركة النفط عقدت مؤخراً، إن "الحكومة المركزية ستثبت سعر برميل النفط في موازنة 2022 بين 55 و 60 دولاراً"، معرباً عن أمله بأن تساعد هذه الأسعار في إحداث تغييرات وتحسن أداء الإقتصاد بشكل كبير، إضافة لتجاوز العجز في الموازنة العامة.

من جهته علق مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصاديَّة مظهر محمد صالح على هذا الإرتفاع بالقول، إنَّ "الحكومة يجب أن يكون لديها احتياطي يسمى استقرار الموازنة، أي إنه في حال تعرض الموازنة لهبوط وعجز لا تذهب نحو الاقتراض وإنما نحو الإحتياطي الذي لديها، لذلك هذه الأموال يجب أن تكون في احتياطي الموازنة وفيها أوجه تخصيص مختلفة وتبدأ السحب منها للاستثمار، لأنه هو من يوفر فرص عمل ويرفع النمو ويقلل البطالة والفقر" حسب تعبيره.

قدرت تقارير اقتصادية قيمة الدين العام المستحق على العراق ب 49.1% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، المقدر في العام الماضي بـ 230 مليار دولار

أسعار النفط والموازنة

ومن وجهة نظر صالح، فإن تحديد سعر 60 دولاراً للبرميل في الموازنة القادمة سيكون "معقولاً جداً"، وسيقلل العجز بنسبة 75%، وإن البلاد بهذه الأسعار "ستسد العجز حتى لو كان تخطيطياً"، لكنه اعترف بوجود مشكلتين تعيقان الإنتعاش، الأولى تتعلق "بإيرادات العراق غير النفطية التي لا تصل إلى أهدافها ولا تغطي تكاليفها، وبالتالي تسبب عجزاً فعلياً أيضاً، وهذه المشكلة تعود أصلاً لوجود خلل في التخطيط المالي للإيرادات غير النفطية من خلال وجود خلل مؤسساتي وتقني، وكذلك الفساد المستشري فيها"، أما المشكلة الثانية فهي وجود 6 آلاف مشروع متلكئ، وأن إعادة تنفيذها مكلفة، وهي "مخلفات تعطل الإقتصاد". لكن الباحثة الإقتصادية "سلام سميسم" ترى إن المشاكل الحقيقية التي تعيق الإنتعاش تنحصر في جانب منها بخضوع البلاد لحكومة تصريف أعمال، ولذلك لن يكون هناك محاسب على آلية إنفاق وجباية الأموال خلال الفترة الحالية وما تبقى من السنة، وحتى تشكيل الحكومة القادمة، مما يسهم في خلق الفساد، كما أن الموازنة العامة لسنة 2022 لم يتم إقرارها أو إصدار قانون بشأنها من قبل مجلس النواب، الذي حل نفسه قبل الإنتخابات الأخيرة.

ويعتقد الخبير النفطي حمزة الجواهري، إن "ارتفاع أسعار النفط دولاراً واحداً عن سعرها الحالي، يمكن أن يعزز الموازنة بمليار دولار سنوياً"، فهل ستكون موارد الدولة الأخرى التي تحدث عنها مستشار رئيس الوزراء، والتي لم تتجاوز حتى الآن ما نسبته 5-10% من واردات البلد، عائقاً أمام تحقيق الإنتعاش، مع كل هذه المداخيل التي تحققها القفزات المتسارعة لأسعار النفط؟.

حاجز المديونية 

وبحسب تصريح سابق للمستشار صالح، فإن ديون البلاد الداخلية والخارجية بلغت 113 مليار دولار، منها ديون داخلية بقيمة 50 مليار دولار، كما أن هناك ديوناً معلقة بقيمة 40 مليار دولار لـ8 دول في مقدمتها إيران، ترفض شطبها رغم عضويتها في نادي باريس. وتطالب هذه الدول بديون لها بذمة العراق حتى بعد تخفيض هذا النادي ديونه الى 7.8 مليار دولار بدلاً من 39 مليار دولار عام 2004، قبل أن يتورط بديون أخرى داخلية وخارجية في السنوات اللاحقة. وفي العام الماضي صرح وزير المالية علي علاوي، بأن حجم الدين العام على بلاده إرتفع إلى 133.3 مليار دولار، وقدرت تقارير اقتصادية قيمة الدين العام المستحق على العراق ب 49.1% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، المقدر في العام الماضي بـ 230 مليار دولار. وتعتبر هذه الديون حاجزاً كبيراً أمام التعافي الإقتصادي، حتى مع ارتفاع أسعار النفط.

وأقر البرلمان العراقي أواخر حزيران/يونيو العام الماضي قانوناً يسمح للحكومة بالاقتراض الداخلي والخارجي، في محاولة "لحل أزمة الدين بدين آخر" وفق تعبير أحد الخبراء الإقتصاديين. وتدين الحكومة داخلياً لعدد من المصارف، من بينها مصارف أهلية يملكها متنفذون وقادة ميليشيات، بلغت حتى مايس/أبريل الماضي نحو 70 تريليون دينار، فيما تتوزع ديونه الخارجية على عدد من الدول، إضافة لبعض الصناديق والبنوك العالمية.

منافذ الفساد

ويتصدر الفساد وسوء التخطيط الأسباب التي تجعل من الإستفادة من ارتفاع أسعار النفط أمراً مستحيلاً، إذ أن أي زيادة ستذهب بدورها لجيوب الفاسدين وتمويل الأحزاب وميليشياتها، كما ذهبت في الأعوام السابقة. وبحسب أستاذ العلوم السياسية قحطان الخفاجي، فإن "الإصلاح الإقتصادي يجب أن يبدأ من خلال إجراءات محاسَبة الفاسدين واسترجاع الأموال المنهوبة من خزينة الدولة، وليس السير على خطى الحكومات السابقة"، مؤكداً أن "الأموال المنهوبة لن تعود في ظلّ وجود هذه الطبقة السياسية".

ولا يعقد العراقيون آمالاً كبيرة على ارتفاع أسعار النفط، بل يرى كثير منهم أن هذا الإرتفاع قد يكون نقمة عليهم بدل أن يكون نعمة، بسبب الفساد المستشري بشكل عام، والغموض الذي يكتنف السياسة النفطية، والتساؤلات الكثيرة حول تفاصيل جولات التراخيص النفطية، والتي بقيت دون إجابة حتى الآن، حيث أبقت عقود الخدمة المتعلقة بها حقول النفط باحتياطياتها الهائلة، رهينة بأيدي الشركة الخادمة لعقود قادمة. 

16 يناير، 2024
رغم المليارات.. مشاريع الموصل لا تزال متلكئة
29 أبريل، 2022
الحمى النزفية تعاود الظهور وارتفاع عدد الإصابات يثير الهلع بين المواطنين
7 أبريل، 2021
الموازنة تخرج من نفق البرلمان وتفاوت الحصص يثير حفيظة المحافظات المتضررة   
17 أكتوبر، 2018
#حزب_الله_عصابة_اجرامية.. مغرّدون ينددون بجرائمها
19 سبتمبر، 2016
كردستان العراق... بين مساع متواصلة للانفصال وتصاعد للخلافات بين أحزابه الرئيسة وأزمة مالية تعصف به
2 ديسمبر، 2023
الفساد وضعف الموازنة.. كيف تراجع الواقع التربوي؟
19 فبراير، 2022
25 سنة على آخر تعداد سكاني في العراق.. لماذا تصر حكومات الاحتلال على تأجيله؟
2 يونيو، 2022
بالإجماع .. البرلمان يمرر قانوناً يبيح زيارة إسرائيل ويخفض عقوبة التخابر معها
12 يونيو، 2023
حقن الماء لاستخراج النفط في العراق يلوث البيئة ويفاقم أزمة المياه
5 يوليو، 2019
#بابل_تراث_عالمي.. مطالبات بدعم حضارات العراق دوليًا
7 مارس، 2023
تغيير مسار خط التالوك يمنح إيران المزيد من الأراضي العراقية
24 أغسطس، 2016
مساع ايرانية لتغيير بوصلة المنطقة العربية وجغرافيتها بما يناسب سياستها واطماعها التوسعية
menu-circlecross-circle