كشف خبراء في الاقتصاد أن البيئة الاستثمارية في العراق طاردة لرأس المال الأجنبي، وذلك بسبب عوامل متعددة أبرزها الفساد المستشري، وانتشار السلاح المنفلت، وصعوبة الإجراءات القانونية، بالإضافة إلى غياب البنى التحتية اللازمة وانتشار الرشى والعمولات.
يؤكد الخبير نبيل المرسومي أن الأرقام الحكومية التي تتحدث عن جذب استثمارات بمليارات الدولارات هي مجرد "استعراض إعلامي" ولا تعكس واقعاً حقيقياً، حيث لا توجد أرقام فعلية في ميزان المدفوعات تؤكد دخول هذه الأموال.
ويضيف المرسومي أن الاقتصاد العراقي يفتقر إلى التنوع، حيث لا تزال الموازنة العامة تعتمد على الإيرادات النفطية بنسبة تصل إلى 91%، رغم الوعود المتكررة بدعم قطاعي الزراعة والصناعة.
ويعتبر أن هذا الاعتماد المفرط يجعل الاقتصاد عرضة للتقلبات في أسعار النفط، مشيرًا إلى أن إيرادات شهر أيار الماضي بالكاد غطت رواتب الموظفين، مما يتطلب ترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية.
ويوضح أن العراق، وهو ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، يستورد الغاز والبنزين، مما يشكل مفارقة كبيرة تعكس عدم جدية الخطوات نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي. ويقترح ضرورة فتح منافذ تصدير جديدة عبر تركيا، وسوريا، والأردن لمواجهة التحديات الجيوسياسية.
يشير المرسومي إلى أن الحرب الإقليمية الأخيرة أثرت على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط، ورفعت بشكل كبير كلف التأمين والنقل لناقلات النفط. ويحذر من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو المنفذ الوحيد لصادرات النفط العراقي.
وفي سياق آخر، يتناول المرسومي قضية النفط في كردستان، ويشدد على أن المشكلة الحقيقية تكمن في أزمة الرواتب التي تعاني منها المنطقة، مشدداً على ضرورة التوصل إلى اتفاق لإدارة مشتركة للحقول النفطية، بحيث تذهب جميع العوائد إلى الحكومة الاتحادية لضمان صرف الرواتب بانتظام.
ويختتم حديثه بالإشارة إلى التطورات الأخيرة في أسواق النفط العالمية، حيث تراجع السعر إلى نحو 66 دولارًا للبرميل، متوقعًا أن ينخفض أكثر ليصل إلى 60 دولارًا مع زيادة السعودية لإنتاجها استجابة لرغبة واشنطن في خفض الأسعار.