حذرت مصادر سياسية مطلعة من أن العراق يواجه أزمة سيولة مالية حادة قد تؤثر قريبًا على قدرة الحكومة في دفع رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن هناك أزمة قائمة بالفعل في رواتب كردستان، وربما ستطال موظفي المركز أيضًا.
وأشارت المصادر إلى أن أزمة الرواتب مع كردستان "ليست جديدة"، مضيفة أن "المشكلة قديمة، وإيجاد الحلول يتمركز بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم، لأن نقل الأموال وتحويلها يتطلب تنسيقًا بين وزارة المالية في الإقليم ووزارة المالية الاتحادية، وهذا يتم من خلال العائدات النفطية".
وبينت أن "الاقتصاد العراقي اليوم اقتصاد ريعي، يعتمد على بيع النفط، وهذه الأزمة انعكاس لحالة عامة من شح السيولة"، لافتة إلى أن "هناك أزمة قائمة في رواتب الإقليم، وربما ستطال موظفي المركز أيضًا".
وفي سياق الضغوط المالية، أكدت المصادر أن التحديات لا تقتصر على الداخل، بل تشمل ضغوطًا خارجية أيضًا.
وقالت: "الولايات المتحدة أعلنت فرض ضرائب بنسبة 30% على الواردات من العراق، وهناك محاولات أميركية للضغط على الحكومة العراقية للحفاظ على نفوذها في المنطقة، خصوصًا بعد التصعيد بين إيران وإسرائيل، والذي تمكن العراق من النأي بنفسه عنه بسياسة خارجية متوازنة".
وتابعت المصادر أن الوضع الاقتصادي يعاني من ركود حاد، مشيرة إلى أن "السوق المحلية وأصحاب الحرف والمصانع يعانون، وهناك مؤشرات واضحة على التضخم".
وواصلت أن "الدولة العراقية تعتمد على بيع الدولار المتأتي من النفط لتأمين الرواتب، ثم تستحصل السيولة من السوق وتعيد توزيعها كرواتب، لكن هذا النظام مهدد اليوم بسبب نقص السيولة وتباطؤ التحويلات".
وشددت المصادر على أن "المواطن، سواء في الإقليم أو الجنوب أو الوسط، لا يتحمل مسؤولية هذه الأزمة"، مضيفة: "نحن مع دفع الرواتب، خاصة للموظف الذي ينتظر استحقاقه بعد شهر من العمل. هذا ليس منّة من أحد، بل حق دستوري".
وفي ما يخص الدعوات السياسية لتوطين الرواتب في الإقليم، حذرت المصادر من تحويل هذا الملف إلى "أزمة ثقة"، مؤكدة: "بعض السياسيين ربطوا المشكلة بعدم توطين رواتب الإقليم، لكن طالما هناك قوائم بأسماء الموظفين، فيجب صرف الرواتب أولاً، ثم بحث مسألة التوطين لاحقًا".