تتصاعد المخاوف في قضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين من علاقة النشاط الصناعي الكثيف في المنطقة بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، في وقت تعاني فيه المحافظة من غياب مركز طبي متخصص بعلاج الأورام، ما يضطر المرضى إلى السفر لمسافات طويلة لتلقي العلاج.
وقال قائممقام بيجي، عادل أحمد القيسي، اليوم الجمعة (8 آب 2025)، إن القضاء بدأ يشهد معدلات متزايدة للإصابة بالسرطان منذ ثمانينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن بيجي تحتضن أكبر مصفاة نفطية في العراق، إضافة إلى محطات كهرباء، مصانع لتصنيع الدهون، وخمس مصافٍ أخرى، جميعها تخلّف انبعاثات وملوثات تؤثر سلباً على البيئة والصحة العامة.
وأوضح القيسي أن "المخلفات الغازية والأدخنة المنبعثة من هذه المنشآت الصناعية قد تكون أحد أسباب التدهور الصحي الحاصل"، مؤكداً وجود مخاطبات رسمية مع إدارات المصافي بشأن جودة المياه الخارجة منها، والتي أشارت تقارير أولية إلى سلامتها، لكن بالمقابل ما تزال معدلات الإصابة بالسرطان مرتفعة في المناطق القريبة من هذه المنشآت، ما يثير تساؤلات عن تأثير الانبعاثات الهوائية والجسيمات الدقيقة.
وأشار إلى أن عدم وجود مستشفى متخصص في علاج الأورام في تكريت أو بيجي، يجبر المرضى على التوجه إلى بغداد أو كركوك أو كربلاء أو أربيل، ما يزيد معاناتهم الجسدية والنفسية ويؤخر حصولهم على الرعاية اللازمة.
وتطالب الجهات المحلية وزارة الصحة بإنشاء مستشفى تخصصي لعلاج الأورام السرطانية في صلاح الدين، لا سيما مع استمرار تسجيل عشرات الحالات سنوياً في قضاء بيجي، الذي يعاني من تراكم الأثر البيئي نتيجة عقود من النشاط الصناعي غير المنضبط.