ازدواجية المعايير في القضاء العراقي.. "قداسة" القيادات السياسية تفوق الرموز الدينية؟

وكالة يقين
5 شباط، 2026

بغداد – يقين

تتصاعد حدة الانتقادات الحقوقية والشعبية تجاه ما يوصف بـ "الازدواجية في تطبيق القانون" من قبل السلطات في بغداد، وذلك على خلفية الأحكام القضائية الأخيرة التي كشفت عن تفاوت حاد في التعامل مع قضايا حرية التعبير والإساءة للرموز.

الحصانة السياسية مقابل "المحتوى الهابط"

يرى مراقبون أن الحكومة العراقية باتت تستخدم سلاح القانون بـ "مكيالين"؛ فبينما يتم التعامل مع قضايا سب الصحابة وأمهات المؤمنين — وهم رموز يمثلون هوية وعقيدة الغالبية العظمى من المسلمين — ضمن إطار حملات "مكافحة المحتوى الهابط" التي تنتهي غالباً بعقوبات مخففة أو تعهدات قانونية، تظهر السلطة "قبضة حديدية" عندما يتعلق الأمر بانتقاد قادة سياسيين أو عسكريين مثل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.

مفارقة "الثلاث سنوات"

الحكم الأخير بالسجن لثلاث سنوات على خلفية "إساءة" لهؤلاء القادة أثار تساؤلات جوهرية حول فلسفة العقاب في العراق:

  • عسكرة المقدسات: يرى حقوقيون أن تكييف نقد الشخصيات العسكرية تحت بند "إهانة مؤسسات الدولة" (المادة 226) يمنح هذه الشخصيات حصانة قانونية تفوق ما يتمتع به الأنبياء والصحابة في القوانين المحلية.
  • غياب التوازن: في الوقت الذي يطالب فيه الشارع بحماية السلم الأهلي عبر تجريم الطعن في الرموز الدينية التاريخية بشكل حازم، يجد المواطن نفسه أمام أحكام مشددة تخص شخصيات معاصرة يدور حول سجلها الحقوقي جدل واسع دولياً ومحلياً.

حرية التعبير تحت مقصلة النفوذ

تؤكد تقارير دولية أن سرعة تحرك "أمن الحشد الشعبي" في تنفيذ الاعتقالات، وقبول القضاء لشكواهم كطرف متضرر، يعكس تغلغل النفوذ السياسي في المؤسسة القضائية. هذا الواقع يجعل من "نقد القائد" جريمة أمن دولة، بينما يظل "ازدراء الأديان والرموز الكبرى" مجرد قضية ذوق عام أو محتوى هابط.

ويواجه النظام القضائي في العراق اتهاماً صريحاً بتحويل القانون إلى أداة لحماية "الأصنام السياسية" الجديدة، مع تراجع واضح في حماية الثوابت المجتمعية والدينية، مما يهدد بتعميق الفجوة بين السلطة والمجتمع، ويقوض الثقة في عدالة المؤسسة القضائية.

menu-circlecross-circle