بغداد – يقين
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية العراقية، كشفت ميليشا "العصائب" عن تحديث جذري لهويتها البصرية، شمل حذف صورة "البندقية" الشهيرة من شعارها الرسمي واستبدالها بيد ترفع علامة النصر، في تحول يراه مراقبون استجابة مباشرة للضغوط التصعيدية التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويأتي هذا التغيير الرمزي في وقت تواجه فيه الميليشيات العراقية تهديدات أمريكية غير مسبوقة بشن ضربات جوية وتوسيع قائمة العقوبات لتشمل قيادات الصف الأول، إذا لم يتم إنهاء المظاهر المسلحة والاندماج الكامل في الأجهزة الأمنية.
تأثير "عقيدة ترامب"
ويرى محللون أن هذا التراجع "الجمالي" يعكس رعباً حقيقياً من جدية إدارة ترامب في ملاحقة الفصائل، خاصة بعد تصريحات واشنطن الأخيرة التي ربطت استمرار الدعم الاقتصادي للعراق بإنهاء ظاهرة "السلاح المنفلت". وبينما عجزت الحكومات المتعاقبة في بغداد عن إقناع هذه الفصائل بالتخلي عن ترسانتها أو تغيير مظهرها العسكري، يبدو أن لغة "القوة والتلويح بالعقوبات" التي ينتهجها ترامب قد حققت في أسابيع ما لم تحققه المفاوضات السياسية لسنوات.
مناورة أم تحول حقيقي؟ من جانبها، تروج المنصات الإعلامية التابعة لقيس الخزعلي بأن التغيير يأتي "انسجاماً مع مرحلة بناء الدولة والاستقرار"، إلا أن الشارع العراقي ينظر لهذه الخطوة بريبة شديدة؛ فالميليشيا التي تُتهم بجرائم بحق العراق والعراقيين، من نهب للمال العام وتغييب لآلاف الأبرياء، لن تغير منهجها بمجرد تغيير بصري في شعارها. ويرى مراقبون أن العقيدة التي قامت عليها هذه الجماعات لا تُمحى بتبديل الرموز، بل تظل راسخة ما لم تكن هناك محاسبة حقيقية، معتبرين أن ما جرى هو مجرد "انحناء مؤقت أمام العاصفة الأمريكية" بانتظار ظروف أكثر ملاءمة.
وتظل المفارقة قائمة: السلطة في بغداد تبارك "تبييض صورة" الفصائل، بينما يثبت البيت الأبيض مرة أخرى أنه اللاعب الوحيد القادر على فرض شروط التغيير -ولو شكلياً- على أقوى التشكيلات المسلحة في العراق.