السليمانية – يقين
في خرق جديد للسيادة العراقية، عادت لغة الاغتيالات الجوية لتضرب العمق المدني في محافظة السليمانية، مستهدفة هذه المرة قيادات في المعارضة الكوردية الإيرانية، مما يفتح التساؤلات مجدداً حول تحول أراضي كردستان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
كشفت منظمة "فرق صناع السلام المجتمعي" (CPT) عن تفاصيل الاستهداف الذي وقع مساء اليوم الأربعاء، حيث أكد ممثل المنظمة كامران عثمان، أن طائرة مسيّرة أطلقت صاروخاً موجهاً في تمام الساعة 7:40 مساءً، استهدف سيارة مصفحة من نوع "لاندكروزر" تحمل لوحات السليمانية، وذلك أثناء مرورها بالقرب من قرية "حسن تبه" على الطريق الرابط بين قضاء دوكان ومركز المدينة.
ووفقاً للمعلومات الميدانية، فقد أدى الانفجار إلى مقتل شخص فوراً وإصابة آخر بجروح حرجة، وكلاهما يحملان الجنسية الإيرانية، مما يؤكد صبغة الاستهداف السياسي للعملية.
رغم الصمت الرسمي الأولي للجهات الأمنية في السليمانية، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن المستهدفين ينتمون لحزب كوردستاني إيراني معارض. ونفت المصادر الأنباء التي روجت لاستهداف عناصر من حزب العمال الكوردستاني (PKK)، مؤكدة أن العجلة تعود لمسؤول بارز في الحزب الإيراني المعارض، مما يعزز فرضية وقوف طهران وراء العملية ضمن حملتها الممنهجة لملاحقة معارضيها خارج حدودها.
من جانبه، أكد قائممقام قضاء دوكان، سيروان سرحت، وقوع الانفجار واحتراق المركبة بالكامل، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ والطب العدلي باشرت مهامها في موقع الحادث، في حين سادت حالة من القلق بين سكان المنطقة جراء تكرار استخدام الطائرات المسيرة في عمليات الاغتيال السياسي وسط المناطق المأهولة.
تأتي هذه الحادثة لتضع الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أمام تحدٍ جديد لمواجهة التدخلات الخارجية التي تستبيح الأجواء العراقية، وسط مطالبات بضرورة تأمين وحماية اللاجئين السياسيين والمعارضين المقيمين على الأراضي العراقية وفقاً للقوانين الدولية.