في يومها العالمي.. الصحافة العراقية بين فكي القمع الحكومي وسطوة الميليشيات

وكالة يقين
3 أيار، 2026

بغداد – وكالة يقين

في وقت يحتفل فيه العالم بيوم الصحافة العالمي، يحيي الصحفيون العراقيون هذه المناسبة وهم يواجهون واحدة من أعنف حقبات الاستهداف الممنهج في ظل حكومة توصف بـ "القمعية" وأجهزة أمنية وميليشياوية تعمل بتناغم تام لتصفية الكلمة الحرة.

سقوط حر في مؤشرات الحرية

كشف مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، عن تراجع كارثي للعراق، حيث حل في المرتبة 162 عالمياً، متراجعاً سبعة مراكز كاملة عن العام الماضي. وبحسب المؤشر، فإن البيئة الصحفية في العراق باتت تصنف ضمن المناطق "الأكثر خطورة"، حيث سجلت البلاد مستويات متدنية تاريخياً (بين 25 إلى 30 نقطة)، بعد أن كانت تنعم بهامش حرية أوسع في سنوات سابقة، ما يعكس قبضة السلطة الحديدية التي باتت تهيمن على المشهد.

استهداف ممنهج وميليشيات متسلطة

لا تقتصر معاناة الصحفيين على التراجع في الأرقام، بل تتعداها إلى واقع الميدان المرير؛ حيث يواجه العاملون في السلطة الرابعة حرباً شعواء تقودها أجهزة أمنية تأتمر بأمر حكومة "مرتهنة للخارج"، مدعومة بميليشيات لا تتورع عن استخدام القتل والاعتقال والتنكيل وسيلةً لإخراس أي صوت يكشف ملفات الفساد أو التبعية.

وفي هذا الصدد، وثق مركز "النخيل للحقوق والحريات الصحفية" أكثر من 100 انتهاك خلال عام 2025، و35 حالة أخرى في الربع الأول من عام 2026، تنوعت ما بين الاعتقالات التعسفية، والاعتداءات الجسدية، والتهديد بالقتل، ووضع القيود المؤسسية التي تشل حركة المراسلين.

شهادات من قلب المعاناة

الأكاديمي المتخصص في الإعلام، حيدر شلال متعب، أكد أن "الضغوط والانتهاكات تؤثر مباشرة على الاستقرار المهني"، مشيراً إلى أن غياب الحماية القانونية جعل الصحفي هدفاً سهلاً للسلطة. من جانبها، وصفت الصحفية جمانة ممتاز بيئة العمل بأنها "هشة وغير مستقرة"، حيث يتم فصل الصحفيين تعسفياً دون عقود أو حماية، في ظل غياب تام لدور النقابات التي عجزت عن توفير أدنى مقومات الضمان الاجتماعي.

أما منة الله طاهر، مراسلة "تلفزيون العربي"، فقد أشارت إلى أن التأثيرات "الأيديولوجية والسياسية" باتت تتحكم في مفاصل المؤسسات الإعلامية، ما دفع الكثير من الكفاءات لترك المهنة خوفاً من التصفية أو الملاحقة الأمنية.

دكتاتورية "تكميم الأفواه"

يرى مراقبون أن النظام الحالي في العراق يسعى بشكل حثيث لفرض "رقابة ذاتية" قسرية على الصحفيين عبر سياسة الترهيب. ويؤكد زياد العجيلي، رئيس مركز الحريات الصحفية، أن عامي 2025 و2026 هما "الأسوأ" في تاريخ الصحافة العراقية، حيث بات العمل الميداني ضرباً من الانتحار بسبب القيود المفروضة على حركة المؤسسات الإعلامية المستقلة.

ويخلص تقرير "مراسلون بلا حدود" إلى أن المشهد الإعلامي العراقي أضحى "مرتهناً" لقوى سياسية مرتبطة بأجندات خارجية، ما حول أغلب الوسائل الإعلامية إلى أبواق للسلطة، بينما يواجه الصحفيون "الأحرار" خطر الموت أو السجن إذا ما حاولوا الاقتراب من "عش الدبابير" المتمثل في ملفات الفساد الحكومي أو نفوذ الميليشيات.

يأتي هذا التراجع المرعب للعراق في وقت تصدرت فيه دول مثل قطر والمغرب المؤشر عربياً، بينما يغرق العراق في مستنقع القمع، متقدماً بمراتب بسيطة عن دول تعيش صراعات دموية أو أنظمة شمولية مطلقة.

menu-circlecross-circle