في تصعيد دبلوماسي يعكس طبيعة العلاقة المعقدة بين طهران وبغداد، أصدرت السفارة الإيرانية في العاصمة العراقية بياناً شديد النبرة، طالبت فيه الحكومة العراقية باتخاذ "قرار فوري" لرفع القيود الأخيرة المفروضة على حركة الطيران بين البلدين.
وجاء في البيان، الذي نشرته السفارة عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس"، دعوة صريحة ومباشرة للحكومة العراقية -وصفت بـ"المتأرجحة والمسلوبة الإرادة" ضمن قراءات المراقبين- لضرورة التحرك العاجل تحت يافطة "يوم السيادة"، لحماية المصالح المشتركة والوقوف في وجه ما وصفته بـ"الاستفزازات وتداعيات العقوبات الأميركية".
ويأتي هذا التدخل الإيراني السافر في الشأن السيادي الع العراقية عقب إجراءات اتخذتها وزارة الخزانة الأميركية (مكتب مراقبة الأصول الأجنبية - OFAC) في 29 أيلول الماضي، حيث أصدرت ترخيصاً خاصاً لشركة الخطوط الجوية العراقية يتيح لها تسيير رحلات محددة عبر مطار النجف وفق شروط صارمة، بينما أبقت الحظر الشامل سارياً على شركات الطيران الإيرانية.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة أن واشنطن وجهت تحذيرات صارمة للشركات الأجنبية المشغلة للخدمات اللوجستية في المطارات العالمية، بما فيها العراقية، تحظر فيها التعامل بالدولار مع الجانب الإيراني، التزاماً بالعقوبات الاقتصادية الدولية.
وتعكس صيغة الخطاب الإيراني المتعالي، الموجهة للحكومة العراقية، ضغوطاً سياسية متواصلة تُظهر حدود قدرة بغداد على اتخاذ قرارات مستقلة وسط تجاذبات محور طهران وواشنطن، مما يعيد تسليط الضوء على التحديات الكبرى التي تواجه السيادة العراقية في ملفات النقل والسياسة الخارجية.