العراق.. مشاكل الحجر الصحي ومعاناة المصابين

hozaya
29 آذار، 2020

سجل العراق حتى الآن إصابة 506 عراقيين بفيروس كورونا المستجد COVID 19  ووفاة 42 مصابا، في ظل تصاعد مستمر بمعدل الإصابات بالفيروس في مختلف المحافظات العراقية.

وفي خضم الحجر الصحي المفروض على المصابين في مختلف دول العالم التي سجلت قرابة الـ 600 ألف مصاب وأكثر من 20 ألف وفاة، تطرح الكثير من الأسئلة عن مشاكل الحجر الصحي في العراق ومعاناة المصابين.

مشاكل قطاع الصحة في العراق

يعاني القطاع الصحي في العراق من مشاكل عديدة تفاقمت بشكل كبير عقب الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، إذ يشير الدكتور "محمد عبد النافع" في حديثه لوكالة "يقين" إلى أن العراق لم يشهد بناء إلا عدد قليل من المستشفيات عقب عام 2003، وبات القطاع الصحي في البلاد يعتمد على المستشفيات الأهلية والقطاع الخاص.

"قلة عدد العينات التي يجري فحصها يوميا هو السبب في عدم اكتشاف المصابين بالفيروس"

ويضيف عبد النافع الذي يعمل في إحدى مستشفيات بغداد أن العراق يعاني من ضعف شديد في البنية التحتية للمستشفيات، إذ أن غالبية المستشفيات تفتقر للأجهزة الطبية اللازمة في معالجة غالبية الأمراض.

وعن جائحة كورونا التي تجتاح العالم وتسجيل العراق أكثر من 500 إصابة، يكشف عبد النافع أن العراق لا يقوى على مواجهة جائحة كورونا، وأن السبيل الوحيد لإنقاذ العراق يتمثل بالدعاء لرب العالمين في أن لا يواجه العراق ما تواجهه دول أخرى كإيران وإيطاليا والولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا.

ولفت عبد النافع إلى أن العراق الذي يقارب عدد سكانه الـ 40 مليون نسمة، لا تتوفر في مستشفياته سوى 400 وحدة رعاية تنفسية فائقة، وهو عدد قليل جدا لا يكفي لربع سكان العاصمة بغداد التي يتجاوز عدد سكانها 8 مليون نسمة.

من جانب آخر، تشير المحللة والخبيرة في علم الأحياء المجهرية "وفاء يونس" في حديثها لوكالة "يقين" إن العراق وعلى الرغم من أن أعداد المصابين بفيروس كورونا لم يصل إلى الألف بحسب وزارة الصحة، إلا أنها تؤكد على أن الأعداد الحقيقية للمصابين قد تتجاوز الأرقام المعلنة بآلاف.

وعزت يونس ذلك إلى أن قلة عدد العينات التي يجري فحصها يوميا هو السبب في عدم اكتشاف المصابين بالفيروس، لافتة إلى أن العراق يواجه عجزا كبيرا في مراكز الحجر الصحي، إذ أن المعدات اللازمة للحجر شبه مفقودة وأن المعدات اللازمة للحجر لا تشكل فقط وحدات الرعاية التنفسية الفائقة الضرورية لعلاج الإصابات المستعصية، بل يشمل العجز في الكمامات التخصصية والقفازات والنظارات الواقية وأقنعة الوجه (Face Shield) والملابس الواقية (البدلات) الواقية من الإصابة من الفيروس، خاصة للملاكات الطبية والتمريضية، بحسبها.

"الفحوصات التي تسحب من المرضى كل ثلاث ساعات لا تكتمل نتائجها إلا بعد يومين"

وفي السياق، يكشف طبيب الطوارئ في مدينة الطب ببغداد "محمد حيدر" في حديثه لوكالة "يقين" إن الوضع الطبي في مدينة الطب مرعب، وأن بنايتين من المدينة الطبية باتت بؤرة لفيروس كورونا بعد أن تأكدت إصابة العديد من الكوادر الطبية فيها بالفيروس.

ويؤكد حيدر على أن الحجر الصحي للمصابين بالفيروس ليس سيئا فقط بل مرعبا، إذ أن المستشفيات في العراق لم تكن مهيئة لمثل هذا الوباء، وأن دولا عظمى فشلت في احتواء الانتشار والتفشي السريع للفيروس، وبالتالي، فإن أوضاع المصابين في الحجر سيئة جدا، إذ أن الكوادر الصحية من أطباء وممرضين يتجنبون الاقتراب من المصابين أو مراجعة أوضاعهم الصحية باستمرار، كون أن كل دخول لغرف الحجر الصحي يتطلب من الكوادر الصحية استبدال جميع المعدات التي استخدموها، وخاصة البلدات الواقية والكمامات والقفازات والأحذية، وهذه جميعها غير قابلة للتعقيم باستثناء الـ (Face Shield) ، فضلا عن أن المواد التي يعاد استخدامها يجب أن تعقم بطريقة علمية صحيحة، وهذا يتطلب الكحول الطبي ومحلول الإيثانول المركز بنسبة 70% على الأقل، لافتا إلى أن العراق يعاني نقصا كبيرا في مواد التعقيم بعد امتناع جميع الدول عن تصديره، بحسبه.

شهادات مؤلمة

من داخل المستشفى الجمهوري في مدينة البصرة التي اتخذت موقعا للحجر الصحي للمصابين بفيروس كورونا، يؤكد أحد الراقدين في الحجر ممن استطاعت وكالة "يقين" التواصل معهم عبر الهاتف، على أن الوضع في المستشفى كارثي وأن الأوساخ تعم المكان.

وأضاف المصدر أن الفحوصات التي تسحب من المرضى كل ثلاث ساعات لا تكتمل نتائجها إلا بعد يومين، مشيرا إلى أن المرضى يرقدون على الأسرة بمعدل اثنين وثلاثة على السرير الواحد.

"بعض الكوادر الطبية بدأت تتسرب من العمل (أطباء وممرضين) في ظل النقص الحاصل في التجهيزات الطبية"

ويضيف المصدر أن المرضى قد لا يموتون بالفيروس، فالجوع بدأ يصيب المرضى مع عدم توفر الماء والطعام إلا بكميات قليلة تكاد تكون السجون أفضل حالا، بحسبه.

ويشير المصدر إلى أن جميع عوامل النظافة غائبة عن المستشفى، فمادة الكلور يتم شراؤها من قبل المصابين من مالهم الخاص، فضلا عن أن الحمامات والمرافق الصحية تنظف كل 3 أيام، بحسبه.

نحو المجهول

تشير الأوضاع المزرية في مشتشفيات العراق إلى احتمالية أن تتجه أوضاع البلاد (لا قدر الله) إلى وضع كارثي شبيه بما يحصل في إيطاليا وإسبانيا، إذ يقول الطبيب "محمد صلاح" في حديثه لوكالة "يقين" إن إيطاليا التي تعد من أفضل دول العالم في نظامها الصحي باتت عاجزة اليوم عن معالجة المصابين بالفيروس، وهذا ما دعا رئيس الوزراء الإيطالي إلى أن يصرح بتصريحات يائسة مما تشهدها بلاده كان من بينها "انتهت حلول الأرض والأمر متروك للسماء".

ويضيف صلاح أن العالم وبمختلف دوله لم يستطع حتى الآن من اكتشاف أي عقار أو لقاح للفيروس، وبالتالي تبقى العزلة الاجتماعية خير وسيلة للوقاية من الإصابة بالفيروس الذي ينتشر كالنار في الهشيم، بحسبه.

صلاح الذي يعمل في إحدى مستشفيات محافظة ذي قار كشف في حديثه لوكالتنا عن أنه وبقية الكوادر الصحية يضطرون لشراء التجهيزات الطبية من الصيدليات وعلى نفقتهم الخاصة، موضحا أن أسعار المواد الطبية والمطهرات المتعلقة بالفيروس باتت غالية الثمن ولا قدرة لهم على مواجهة الوباء في خضم الوضع الحالي.

"الأمل الوحيد في منع تفشي الفيروس في المحافظة هو التزام المواطنين بحظر التجوال"

وأضاف مختتما حديثه بالإشارة إلى أن بعض الكوادر الطبية بدأت تتسرب من العمل (أطباء وممرضين) في ظل النقص الحاصل في التجهيزات الطبية، وفي ظل مطالبة إدارة المستشفيات بالإشراف على أوضاع المصابين بالفيروس من دون وسائل حماية ضرورية تنص عليها إرشادات منظمة الصحة العالمية.

أما في المحافظات المنكوبة فالأمر أكثر تعقيدا، إذ يشير قائم مقام الموصل "زهير الأعرجي" في حديثه لوكالة "يقين" إلى أن جميع المستشفيات في محافظة نينوى تعرضت للتدمير الكلي والجزئي خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة (داعش)، وبالتالي فلا قدرة للمحافظة على مواجهة فيروس كورونا.

ويشير الأعرجي إلى أن الأمل الوحيد في منع تفشي الفيروس في المحافظة هو التزام المواطنين بحظر التجوال وعدم التنقل إلا للضرورة القصوى، وبخلافه لن تقوى المحافظة على مواجهة تفشي الفيروس لا قدر الله، بحسب تعبيره.

ويؤكد الأعرجي على أن الموصل خصصت مستشفى الحميات في الموصل لأجل الحجر الصحي، وقد زودت دائرة الصحة الكوادر الطبية بما تحتاجه من مستلزمات طبية لأجل ذلك، فضلا عن بعض المساعدات الطبية من المنظمات والمتطوعين المحليين داخل المدينة، لافتا إلى أن عدم وجود فعاليات دينية في المدينة وعدم التجمعات قد يحمي الموصل من هذه الجائحة، بحسبه.

"مخاطر كبيرة تواجه العراقيين ومن ضمنهم الكوادر الطبية والمصابين بفيروس كورونا"

على الجانب الآخر، يتخوف المعاون الطبي "عمر زهير" من مغبة تفشي الفيروس في الموصل، إذ يؤكد في حديثه لوكالة "يقين" على أن مستشفيات الموصل لا تقوى على معالجة الأمراض العادية فكيف بالأوبئة، مشيرا إلى أن محافظة نينوى التي يناهز عدد سكانها الـ 3.5 مليون نسمة لا تضم سوى 1600 سرير في جميع مستشفياتها في المركز والأقضية والنواحي، بحسبه.

ويشير زهير إلى أن المستشفى الرئيسي في المدينة المتمثل بمستشفى الجمهوري لا يزال كرفانيا ولم يعاد إعمار أي مستشفى في المحافظة حتى الآن.

مخاطر كبيرة تواجه العراقيين ومن ضمنهم الكوادر الطبية والمصابين بفيروس كورونا في ظل إهمال الحكومات المتعاقبة لملف القطاع الصحي في البلاد لأكثر من 17 عاما الماضية، ما أدى إلى أن يكون هذا القطاع قاب قوسين أو أدنى من الانهيار مع أول موجة من الفيروس الذي اكتسح العالم.

14 أكتوبر، 2025
عامان من الإبادة.. إسرائيل تهلك الزرع بغزة وتبدد سلة غذائها
7 ديسمبر، 2019
استمرار مطالب المتظاهرين: لم نخول أحدا للتحدث باسمنا
3 أكتوبر، 2022
تفكك الاسرة العراقية .. هل كان نتيجة للاحتلال أم هدفاً سعى له المحتل؟
11 نوفمبر، 2016
معاناة المحاصرين داخل مدينة الموصل لاتقل أهمية عن مايعانيه النازحين منها الى مخيمات تفتقر لابسط مقومات العيش الكريم
16 أكتوبر، 2024
الإعدامات التعسفية .. انتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان في العراق
10 أبريل، 2017
ماهي اسباب استمرار تدهور الوضع الامني في صلاح الدين؟
7 مارس، 2022
جدل حول خروج العراق من الفصل السابع.. ولجنة الخبراء تطالب مجلس الأمن بتوضيح 
23 فبراير، 2018
أربيل.. انهيار سوق العقارات والعاملون فيه يبحثون عن مِهَن بديلة
11 ديسمبر، 2018
مدن العراق المنكوبة.. حلول ترقيعية وفشل ذريع في إعادة الحياة
3 يناير، 2020
كيف تفاعل العراقيون مع #مقتل_قاسم_سليماني؟
13 أبريل، 2023
خلافات البرلمان ومجلس الوزراء .. مصالح الناس أم مصالح السياسيين؟ 
29 أكتوبر، 2019
استقالات شفوية لنواب ومسؤولين محليين.. ما حقيقتها وما القادم؟
menu-circlecross-circle