الايدز في العراق.. تحركات حكومية فقيرة لمواجهة تزايد الاصابات

hozaya
27 نيسان، 2018

قسم التقارير - العراق

"الحالات المسجلة أقل من مثيلاتها في الدول الباقية"؛ مقولة يتمسك بها أغلب المسؤولين عن القطاع الصحي في العراق؛ لتبرير غياب التحركات الجدية لوقف انتشار مرض نقص المناعة المكتسبة "الايدز"، الذي بات يسجل أعدادًا متزايدة سنويًا، في وقت أكد مختص بأن الأرقام المتداولة في العلن تختلف تمامًا عن الموجود الحقيقي؛ بسبب تكتم المصابين بهذا المرض، أو حتى عدم علمهم بالإصابة.

مسؤول يقلل من شأن الكارثة

وبحسب المركز الوطني للإيدز، التابع لوزارة الصحة العراقية؛ فإن هناك 241 مصابًا بمرض الايدز في عموم مناطق العراق، بينها 95 إصابة مسجلة في عام واحد.

ومع أن هذه الأرقام غير متعارف عليها في العراق من قبل؛ إلا أن مدير مركز الايدز في وزارة الصحة: الدكتور "بهجت السعيدي"؛ يصر على أن عدد المصابين المسجل رسميًا في قواعد بيانات الوزارة، لا يزال أدنى بكثير من المستوى المحدد عالميًا.

ويزعم "السعيدي" في بيان صحفي أطلعت "وكالة يقين" عليه؛ بأن العراق لا يزال خارج الدول المصنفة على أنها تعاني من تفشي مرض الإيدز، معتبرًا أن عدد الإصابات الحالي لا يزال منخفضًا عن إصابة واحدة بين 100 شخص، وأن هذه الإصابات الموجودة في العراق أقل من نظيرتها المسجلة في دول الجوار.

طبيب: الأرقام المعلنة تختلف عن الحقيقية

لكن طبيب الأمراض التناسلية "زيد الخفاف"؛ يرى أن هذه الأرقام تختلف عن الموجود الحقيقي من الإصابات بمرض الايدز في العراق، وذلك بسبب وجود أعداد كبيرة من المصابين، يتكتمون على حالتهم؛ خوفًا من النظرة السلبية والعدائية التي يبديها المجتمع نحو المصاب بهذا المرض، مضيفًا بأن مريض الايدز يجلب السمعة السيئة لعائلته وعشيرته وأصدقائه وفقًا للتقاليد السائدة بين العامة من الناس، من دون أن يكون هناك تمييز بأن المرض ينتقل بمجموعة طرق، ولا يقتصر على الاتصال الجنسي المشبوه.

"تسجيل 6 إصابات جديدة بمرض الايدز في جانب واحد من العاصمة بغداد"

ويضيف الخفاف في تصريح لــ"وكالة يقين": إن جميع الإصابات المسجلة في العراق؛ لم تتم وفق خطة مسح شاملة ومنظمة من قبل المؤسسات الصحية الحكومية؛ وإنما كانت عن طريق الصدفة وحدها، حين يلجأ المريض إلى إجراء تحليلات أو فحوصات لمرض، أو عملية جراحية، ويتم الكشف عن الإصابة بشكل عرضي غير مقصود، مبينًا أنه في حال تطبيق الفحص على الجميع؛ فإنه ستكون هناك حالات مؤكدة، وخصوصًا بين المسافرين إلى دول مشهورة، بانتشار هذا المرض، أو الذين أجروا عمليات جراحية، أو نقل دم، أو حتى دأبوا على زيارة مراكز التجميل، أو المناطق المشبوهة.

ويعتقد الدكتور "الخفاف" أن ضعف الرقابة الصحية على هذه الشرائح من المواطنين، يفاقم من خطر انتشار هذا المرض بين الآخرين، وسط حالة من الفساد التي تعصف بجميع المفاصل الحكومية، ومنها: القطاع الصحي الذي قد يتواطأ فيه الدكتور مع المصاب، في سبيل إخفاء حالته الصحية، وعدم الإعلان عنها إلى المراجع الصحية المختصة، وهي حالة في غاية الخطورة -وفقًا للدكتور الخفاف-، حيث يستمر المصاب بنقل العدوى إلى الآخرين عن طريق الاتصال الجنسي، أو استخدام الأدوات الطبية، داعيًا جميع العاملين في هذا المجال إلى التحلي بالمبادئ الإنسانية، التي تنص عليها مهنة الطب، وأن يبلغوا عن الحالات من أجل حماية الآخرين.

الصحة: تصاعد تدريجي للإيدز في العراق

وبالرغم من مرور ثلاثة أشهر فقط من العام الحالي 2018؛ إلا أن مدير صحة الكرخ الدكتور "جاسب لطيف"؛ يؤكد تسجيل 6 إصابات جديدة بمرض الايدز في جانب واحد من العاصمة بغداد، التسجيل المستمر للإصابات يؤشر لتصاعد تدريجي لهذا المرض في العراق.

"ضرورة إلزام كل المسافرين العراقيين لدى عودتهم، بمراجعة مراكز الفحص والتشخيص"

وأضاف المسؤول الصحي لــ"وكالة يقين"، أن إجراءات مديرية الصحة بهذا الخصوص تشمل تشخيص الحالة من قبل مراكز الفحص المنتشرة في معظم المدن، وبعدها يتم إرسالها إلى المختبر المركزي التابع للوزارة لغرض تسجيلها، وتحويل المريض إلى "مستشفى الكرامة"، لغرض تنظيم إضبارة بحالته، وتحديد مواعيد كشف وعلاج دوري له.

ومع تأكيده بأن العلاجات التي تُعطى إلى مريض الايدز تعمل بشكل أساس على تخفيف حدته، وليس معالجته بشكل كامل؛ فإن الدكتور "جاسب" يقر بأن هذه العلاجات غير متوفرة حاليًا لدى وزارة الصحة، فيما يؤكد بأن خطورة المرض وانتشاره تستوجب تشكيل لجنة عليا من الوزارات واللجان البرلمانية؛ لغرض وضع إستراتيجية للحد منه .

ويشدد المسؤول الصحي على ضرورة إلزام كل المسافرين العراقيين لدى عودتهم، بمراجعة مراكز الفحص والتشخيص، وخصوصًا الذين سافروا لغرض الفحوصات وإجراء العمليات الجراحية، أو ارتادوا مراكز التجميل، أو الملاهي، وغيرها من المناطق المشبوهة، متابعًا بأن يُلزَم بهذا الإجراء كل الوافدين على العراق، سواء كانوا من العرب، أو الأجانب، وأن يُستثنى من هذا الإجراء الوافدون الذين يحملون شهادات صحية؛ تثبت عدم إصابتهم بالمرض.

المستشفيات العراقية تخلو من أدوية الإيدز

إلى ذلك يستغرب مصدر عامل في مستشفى الكرامة ببغداد من تحويل المرضى إليهم لغرض العلاج، في وقت يعانون منذ أكثر من سنة من غياب تام لأي أدوية خاصة بمرض نقص المناعة المكتسبة، معربًا عن اعتقاده بأن هذا التحويل هو نوع من إخلاء لمسؤولية الوزارة تجاه هؤلاء المرضى، الذين لا يحصلون سوى على الفحوصات فقط.

ويبين المصدر "الذي رفض ذكر اسمه لعدم تخويله بالتصريحات الإعلامية"، أن المتعارف عليه دوليًا بأن مريض الايدز يحتاج إلى أخذ علاجات بشكل يومي من أجل تحجيم ومحاصرة ومنع انتشار الفيروس الذي يحمله، حتى تتم السيطرة على الجهاز المناعي، مبينًا بأن الأساس في علاج مريض الايدز هو الانتظام على أخذ الأدوية، وبحسب تطور الحالة، فتكون هناك علاجات يومية أو أسبوعية، وأخرى شهرية يصفها الطبيب المشرف على العلاج.

"تختفي الأدوية في المستشفيات الحكومية، وتتوفر في الصيدليات التجارية، ولكن بأسعار باهظة"

ويوضح المصدر في حديث لــ"وكالة يقين" بأن جميع هذه الأدوية غير متوفرة لديهم، وفي مقدمتها العقاقير المثبطة لفايروس الايدز، مثل: الزيدوفين، والانفرابين، والايفابرنيز، والاندينافير، والبروتياز، وهي المسؤولة عن كبح جماح الفيروس، ومنعه من استنساخ نفسه داخل جسم المريض، أو أن يصبح جزءًا متوحدًا مع الحمض النووي، لافتًا إلى أن أي علاج لمريض الايدز من دون هذه العقاقير ومشتقاتها؛ يعتبر نوعًا من الوهم والخداع، الذي يذهب ضحيته المريض، حيت تتفاقم حالته الصحية، وتزداد تدهورًا بمرور الوقت.

ويتابع المصدر؛ أنهم يستقبلون المرضى بشكل منتظم، ولكنهم لا يمتلكون الدواء الذي يصرفونه لهم، وبالتالي فإن جلسات العلاج لديهم تقتصر على الفحوصات، والتحاليل الدورية، وإعطاء بعض المسكنات التي لا تجدي نفعًا يُذكر في العلاج، ويقومون بعدها برفع موقف عن تطور الحالة إلى مراجعهم المختصة، والتي تقوم بدورها بإحالة التقارير إلى وزارة الصحة.

ويشير المصدر إلى أنه وبالرغم من عدم وجود علاج نهائي لمرض نقص المناعة المكتسب في جميع دول العالم، ولكن مع الانتظام على الأدوية الفعالة؛ فإننا نجد المرضى في الدول الأخرى يمكنهم أن يمارسوا حياتهم الاعتيادية، وترتفع لديهم نِسَب الحياة مع المواظبة على استخدام العلاجات، وهو أمل غير متوفر للمصابين بهذا الفيروس في العراق.

وبالعودة إلى الدكتور "زيد الخفاف"، فإنه يتفق مع هذا الطرح، ويمتلك معلومات عن مصابين بهذا المرض في دول خارجية، عاشوا لفترة طويلة بعد تلقيهم العلاج المنتظم في المستشفيات ومراكز العلاج المختصة بهذا المرض، مستدركًا بأن الحال يختلف في العراق، حيث تختفي الأدوية في المستشفيات الحكومية، وتتوفر في الصيدليات التجارية، ولكن بأسعار باهظة يعجز معظم المرضى عن شرائها؛ مما يجعل فرص العيش لديهم منخفضة للغاية أو معدومة.

17 يوليو، 2024
رغم زيارات المسؤولين والوعود الحكومية.. سنجار يعاني الدمار
8 يوليو، 2018
على وقع موجة الحر.. عراقيون: #شوكت_تجي_الكهرباء؟
28 فبراير، 2022
حرب النفط بين الإقليم والمركز تلقي بظلالها على اختيار الرئيس
8 سبتمبر، 2017
طلاب بلا مدارس.. فـي بلاد النفط والمليارات !
15 يوليو، 2023
هدم مسجد السراج الأثري بتواطؤ الخزرجي والعيداني
10 سبتمبر، 2021
عصابات تهربها عبر وسطاء..آثار العراق على منصات البيع الألكترونية
24 سبتمبر، 2022
  الاطار التنسيقي يتجه نحو التفكك .. نهاية تكتل أم نهاية نظام؟
13 أبريل، 2021
آلاف العائلات في اللطيفية تواجه مصيراً مجهولاً بعد الإستيلاء على أراضيها
14 أغسطس، 2024
إدانة مضاعفة.. كيف يعامل المعتقلون في سجون العراق؟
12 أكتوبر، 2021
للتغطية على أزمة الكهرباء ..عودة الحديث عن مفاعل نووي لتوليدها
30 مايو، 2022
الميثاق الوطني العراقي: الطائفية وآثارها التدميرية في المجتمع العراقي
18 يناير، 2019
مغردون عراقيون: "ظريف" ينتهك سيادة العراق
menu-circlecross-circle