كعادته في تصدر القوائم تربع العراق من جديد على قمة الدول العربية وهذه المرة في أعداد الإصابات بجائحة كورونا. ونقلت وسائل الإعلام الأرقام المسجلة رسمياً لدى الدوائر الصحية المختصة والتي أظهرت معدلات مرتفعة. وكانت أكبر نسبة للإصابات تسجل خلال 24 ساعة قد بلغت 5.036 إصابة الشهر الماضي ووفاة 84 شخصاً وهي الأعلى عربياً.
وقالت الوزارة في بيان لها أصدرته عقب الزيادة الملفتة بأعداد المصابين إنه "سُجل اليوم أعلى عدد إصابات بمرض كوفيد-19 منذ بدء ظهور الجائحة في العراق". لكن وزير الصحة والبيئة حسن التميمي استبعد في تصريح له حدوث موجة ثانية للوباء.
من ناحيتها حذرت منظمة الصحة العالمية من التهاون في التصدي للجائحة. ويقترب عدد الإصابات المؤكدة حول العالم من 50 مليون إصابة فيما بلغ عدد الوفيات نحو مليون و250 ألف شخص، وفي العراق تجاوز مجمل عدد الإصابات المسجلة رسمياً حتى الجمعة السادس من تشرين الثاني 490 ألف إصابة توفي منهم 11,175 مصاباً
سبب زيادة أعداد المصابين هو "عدم التزام أغلب المواطنين بالإجراءات الاحترازية" خلال المناسبات الدينية الأخيرة
الصحة تلقي باللائمة على المواطن ..وعلى الطقس!
مصادر صحفية نقلت توقعات دوائر الوزارة المختصة "بزيادة ضئيلة" إذا انخفضت درجات الحرارة وأردفت إن "التخوف من عدم التزام المواطنين أكثر من الظروف المناخية".
وقالت في هذا الصدد "شاهدنا الكثير من التجمعات الكبيرة المتعددة وفي كثير من الأماكن كالشوارع والأسواق والمطاعم وغيرها بدون اتخاذ أي من الإجراءات التي أوصت بها وزارتنا؛ وهو ما سبب هذا الارتفاع في عدد الإصابات"، مضيفة أن "هذا ما حدث أيضاً بعد عيدي الفطر والأضحى الماضيين حيث شهد العراق زيادة كبيرة في أعداد الإصابات والوفيات".
وجاء في بيان الوزارة أن سبب زيادة أعداد المصابين هو "عدم التزام أغلب المواطنين بالإجراءات الاحترازية" خلال المناسبات الدينية الأخيرة. لكن البيان لم يذكر شيئاً عن سبب إلغاء حظر التجوال الذي أدى إلى كثرة الإختلاط وبالتالي كثرة الإصابات.
انهيار النظام الصحي
من ناحية أخرى أبدت الوزارة مخاوفها من "فقدان سيطرة المؤسسات الصحية في التعامل مع هذه الأعداد الكبيرة من الإصابات؛ وبالتالي ارتفاع أعداد الوفيات". وقالت في دعوتها المواطنين إلى أخذ المخاطر على محمل الجد إن عليهم " التحلي بالجدية والحزم عبر الالتزام بالإجراءات الوقائية، وخصوصاً ارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد الجسدي وتعقيم اليدين في كافة المرافق ذات التجمعات البشرية". بحسب الوزارة
وحذر مراقبون من انهيار النظام الصحي في البلاد لضعف البنية التحتية في القطاع الصحي بسبب الفساد والفوضى العارمة. وقال محاضر في كلية طب الكندي لأحد المواقع الإخبارية "إن قطاع الصحة العامة متدهور جداً، وإن أعداد أجهزة التنفس الصناعي لا تتناسب مع عدد سكان البلاد، فضلا عن سوء الإدارة في وزارة الصحة. "
ضحايا الفايروس من الأطباء
عدد المصابين من الأطباء ارتفع هو الآخر بسبب تماسهم المباشر مع المصابين حيث أصاب الفايروس المئات منهم، طبيب في المستشفى الحسيني في كربلاء ذكر لمراسل قناة تلفزيونية إن هناك أكثر من ثلاثين طبيباً مصاباً بعضهم يصارع الموت وقال إن مدينته تسجل يومياً أكثر من 40 إصابة ربعها من الأطباء والممرضين.
ولا تتوفر إحصائية حديثة عن أعداد الأطباء المصابين لكن صحفياً نقل عن نقابة الأطباء أعداداً بلغت حتى تموز الماضي 324، توفي منهم إثنان في حين أصيبت 124 طبيبة وشكلت بغداد أكبر نسبة منهم ب (170) إصابة، ثم البصرة (37)، فكربلاء(27)، وقال الصحفي إن النسبة الأكبر من الإصابات كانت بين الأطباء المقيمين الدوريين (122) حالة، ثم فئة المقيم الأقدم (112) حالة".
تبقى أعداد المصابين بارتفاع ومن ضمنها أعداد الأطباء والعاملين في المستشفيات
إعتداءات ضد الأطباء
ولا تقتصر معاناة الأطباء ومساعديهم على الكفاح ضد الفايروس بل أن بعض المراجعين يحملونهم المسؤولية عن نقص الخدمات ومعدات العلاج. ونظمت خلال الأشهر الماضية تظاهرات شارك بها الأطباء المقيمون في المستشفيات وممرضون وذوي مهن صحية كان من بين مطالبهم تفعيل قانون حماية الأطباء، وتوفير العلاجات اللازمة في المستشفيات، ووقف الاعتداءات عليهم. وشهدت الأشهر التي أعقبت انتشار الوباء حالات اعتداء كثيرة من قبل مواطنين فقدوا أقرباءهم متأثرين بانتقال العدوى إليهم محملين الأطباء مسؤولية التقصير في معالجتهم. وامتدت احتجاجات الأطباء إلى بقية المحافظات للمطالبة بحمايتهم من هذه الاعتداءات التي يتعرضون لها أثناء عملهم في المستشفيات.
وكانت دوائر الشرطة قد تلقت العديد من الشكاوى من أطباء تعرضوا للضرب داخل المستشفيات التي يعملون بها بعد وفاة مرضى مصابين بالفايروس. وقالت وزارة الصحة إن لجنة تشكلت من الجهات القضائية والأمنية لمتابعة هذه الإعتداءات وطالبت في الوقت ذاته لجنة الصحة في مجلس النواب بالعمل على تشريع قانون يحمي الأطباء.
وبين لجنة وزارة الصحة ولجنة صحة البرلمان تبقى أعداد المصابين بارتفاع ومن ضمنها أعداد الأطباء والعاملين في المستئفيات. أحد المشاركين في تظاهرة الأطباء قال إن موجة ثانية من الجائحة قد تحل فتحصد مئات الأرواح قبل أن نرى ما ستسفر عنه هذه اللجان.