ضمن سلسلة زياراته المكوكية زار قائد فيلق القدس فيالحرس الثوري الايراني إسماعيل قاآني بغداد خلال الأيام القليلة الماضية والتقى بالمسؤولين العراقيين وقيادات في الحشد الشعبي وزعماء الميليشيات التابعة لبلاده وفق ماذكرته مصادر صحفية.
وفضلاً عن زيارات سرية للمسؤول الإيراني ومسؤولين آخرين فإن هذه الزيارة هي الثانية خلال شهر واحد سبقتها زيارة معلنة في الثاني والعشرين من الشهر الماضي التقى فيها برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وزعامات سياسية وميليشياوية أخرى قيل أنها كرست لبحث ملف "التهدئة" بموضوع استهداف المصالح الأميركية في العراق التي تقوم بها الميليشيات داخل الأراضي العراقية نيابة عن نظامه.
وقالت مصادر مطلعة إن قاآني أبلغ الكاظمي خلال الزيارة "رفض القيادة الإيرانية لعمليات قصف البعثات الدبلوماسية" الأمر الذي فسرته أطراف سياسية عراقية على أنه محاولة لتفادي ضربة أمريكية عسكرية وشيكة ،ويسود اعتقاد لدى هذه الاطراف بأن إيران قد تترك بعض ميليشياتها لمواجهة مصيرها خاصة بعد التحذير الأمريكي لإيران من مغبة الإستمرار بأعمالها الإستفزازية ضد مصالح بلاده.
وشهد الشارع العراقي انتشاراً مريباً لعناصر من عصائب قيس الخزعلي تحمل أسلحة متوسطة وخفيفة، خاصة في شارع فلسطين ومدينة الصدر شرقي بغداد، على خلفية اعتقال قيادي بالمليشيا وعناصر آخرين قيل إنهم نفذواالهجوم الصاروخي الأخير على السفارة الأمريكية، في تحد لحكومة الكاظمي. ونشرت هذه الميليشيا مقطعاً يصور مجموعة من عناصرها تتوعد به الحكومة بعد إلقاء القبض على زملائهم.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد توعد إيران في رسالة وجهها الأربعاء الماضي ونصحها بأن "تفكر مليّاً إذا قُتل أمريكي واحد،" محملاً إياها المسؤولية عن أي عمل طائش قد تقدم عليه
زيارة قاآني واستهداف السفارة الأمريكية
زيارة المسؤول الإيراني تأتي قبل أيام من الذكرى الأولى لمقتل سلفه قاسم سليماني مع نائب هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في الثالث من كانون الثاني - يناير 2019، في غارة أمريكية قرب مطار بغداد. وربط محللون سياسيون بين رسالة التهديد التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبين زيارة قاآني الأخيرة. وكانت السفارة الأمريكية في بغداد قد تعرضت بالفعل لهجوم صاروخيقبيل زيارة قاآني يعتقد أنه جاء انتقاماً لمقتل سليماني،فيما استُهدف رتل شاحنات كان ينقل معدات للتحالف بعبوتين ناسفتين في محافظة المثنى بعد رسالة ترامب بيوم واحد وفق ما نقلته مصادر صحفية عن ضابط عراقي. ونفىقاآني في تصريح له أي علاقه لزيارته بالهجوم علىالسفارة الذي نسبه إلى ما أسماه ب " جهات خارجة عن القانون". وسارعت خلية الإعلام الأمني في الحكومةالعراقية لتكرار ماردده قاآني في بيان لها حول القصف بالقول إن منفذي الهجوم هم "جهات خارجة عن القانون"دون أن يحدد البيان من هي هذه الجهات.
الزيارة من وجهة نظر إيرانية
وفي ضوء التحذيرات الأمريكية تحاول ألقيادة الإيرانية نفض يدها من بعض الميليشيات التابعة لها في محاولة لتجنب رد أمريكي لا تقوى على مجابهته في ظل وضع اقتصادي وسياسي داخلي مضطرب. وقالت الخارجية الإيرانية معلقة على استهداف السفارة الأمريكية إنها "ترفض الهجوم على المقرات الدبلوماسية والمناطق السكنية في العراق." وعن أسباب زيارة قاآني وعلاقتها بالأحداث الجارية في العراق قال السفير الإيراني إيرج مسجدي إن بلاده "لا تتدخل في الشؤون الداخلية للأحزاب والكتل العراقية، لكن هذه الكتل تفضل التشاور مع إيران" وفق ما نقله عنه الإعلام الرسمي الإيراني، وعقب بالقول "إن جميع الكتل والأحزاب السياسية والفصائل العراقية لديها علاقات إيجابية مع بلاده،" وقال مراسل إحدى القنوات التابعة لإيران إن زيارة قاءاني جاءت "لبحث سبل تطوير التعاون الثنائي بين إيران والعراق". وسخر مغردون على موقع تويتر من هذا التبرير حيث تساءل الصحفي زيد عبد الوهاب في تغريدة له عن عمل وزارة الخارجية العراقية عندما يكون قاآني هو من يبحث سبل التعاون الثنائي.
قاآني "يتفقد قطعاته" في العراق
ويعود تاريخ تأسيس الميليشيات العراقية إلى سنوات الحرب العراقية الإيرانية عندما تورطت أعداد منهم في القتال ضد بلادهم ليواصلوا هذا الدور بعد الإحتلال الأمريكي، وانخرطت أعداد أخرى منهم في ميليشيات أشرفت على تأسيسها إيران لتنوب عنها في القتال ضمن جبهات عديدة فتحتها في سوريا واليمن ودول أخرى لتحقيق غايات سياسية تحت غطاء طائفي . وذكرت مواقع صحفية إن تاريخ مشاركة هذه الميليشيات في ألأحداث السورية يعود إلى عام 2012 بعد عام واحد من اندلاع أعمال العنف بين النظام السوري المدعوم إيرانياً وفصائل معارضة ضمن حملة من التحفيز الطائفي قامت بها منابر طائفية وإعلامية تسير في الفلك الإيراني. وفي الداخل ارتكبت هذه الميليشيات العديد من جرائم التطهير والتهجير والخطف ضد المدنيين في محافظات الأنبار والموصل وسواها حيث اسوطنت هذه الميليشيات في أعقاب الحرب على تنظيم الدولة "داعش" وأشرف قاسم سليماني على عمل هذه الميليشيات قبل مقتله ليتولى قاآني هذه المهمة ويواصل زياراته للعراق لتوجيهها وفق ما تتطلبه السياسات الإيرانية في المنطقة بحسب تلك المصادر. ووصف نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب ظافر العاني زيارة قاءاني الأخيرة للعراق في تغريدة له على موقعه بتويتر بالقول إنها جاءت: " لتفقد قطعاته" في بغداد بحسب النائب العاني.