في ذكرى مجزرة حلبجة ..وثائق إدانة جديدة بحق النظام الإيراني 

hozaya
22 آذار، 2021

كلمات قليلة قالتها النائبة عن حزب التغيير شيرين أمين خلال جلسة لبرلمان ‎كردستان ‎عقدت مؤخراً فضحت فيها تسليم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني التابع لجلال طالباني مدينة حلبجة في محافظة السليمانية إلى الحرس الثوري الإيراني ليحتلها عام 1988. وأثارت هذه الكلمات "الديموقراطية" الكامنة في صدور أعضاء حزب طالباني، فانهالوا عليها بالضرب والشتائم .وقالت النائبة وهي أرملة الصحفي المعروف كاوة كرمياني "إن الذين استقدموا ‎الحرس الثوري إلى ‎حلبجة عام 1988 هم من تسبب بالمجزرة"، في إشارة إلى زعيم حزبهم جلال طالباني . ويوماً بعد يوم تتكشف الأدلة عن تورط النظام الإيراني بالمجزرة ، ومن بين من أكد هذه الحقيقة مساعد طالباني أنوشيروان مصطفى بعد أن انشق عن الاتحاد الوطني الكردستاني وأسس حزب التغيير الذي تنتمي له النائبة شيرين أمين. ويؤكد مصطفى إن طالباني اتفق مع الحرس الثوري الإيراني على تسليمهم حلبجة بمحافظة السليمانية التي قصفتها القوات الإيرانية بالسلاح الكيمياوي قبل 33 عاماً، في السادس عشر من آذار/ مارس عام 1988. وكان زوج النائبة المغدور قد سقط ضحية لعملية اغتيال أدين بها أعضاء في حزب طالباني وحكموا بالإعدام قبل أن يفرج عنهم "لعدم كفاية الأدلة".

نشرت العديد من الكتب والوثائق لمراكز متخصصة وصحفيين تؤكد مسؤولية الجانب الإيراني عن هذه الجريمة.

أدلة دامغة 

وأكدت معلومات أممية وأمريكية إستناداً إلى وثائق رسمية إن إيران هي من قصف المدينة خلافاً لما تروجه أجهزة النظام الحالي في بغداد وأربيل عن مسؤولية الجيش العراقي عن هذه الجريمة الوحشية التي أدت لسقوط آلاف الضحايا من المدنيين العراقيين. واستندت تلك الوثائق إلى تحقيقات ميدانية أكدت أن العراق لم يكن يمتلك غاز السيانيد المستخدم في الجريمة في حين أن إيران كانت تمتلكه وقد استخدمته بالفعل لأكثر من مرة في حربها ضد العراق. وكان تقرير صادر عن الخارجية الأمريكية مطلع العام الحالي قد أكد استخدام الجانب الإيراني  لهذا السلاح الكيمياوي مرات عديدة لاسيما عام 1983 في قاطع عمليات البصرة. ومنذ ذلك التاريخ نشر العديد من الكتب والوثائق لمراكز متخصصة وصحفيين تؤكد مسؤولية الجانب الإيراني عن هذه الجريمة. وصدر كتاب للصحفي العراقي مصطفى كامل بعنوان "من اغتال زهور النرجس" يضم العديد من الوثائق عن هذه الجريمة. وقال كامل عن كتابه إنه "عرضٌ لحقائق ووثائق وشهادات لمن كانوا على تماسٍ مباشرٍ مع الحدث، أو مع تداعياته اللاحقة، " مؤكداً "إن الوثائق الرسمية الأميركية، المخابراتية منها والعسكرية والعلمية، هي أول وأهم من فضح الفاعل الحقيقي لمجزرة حلبجة. وأضاف الكاتب " إن حملة التضليل التي ترافق الحديث عن حلبجة لم تتوقف منذ ذلك الحين، وما يزال الكثير من وسائل الإعلام العراقية والعربية والدولية يتحدث عن المجزرة، بمعزلٍ عن الحقائق التي تداولها العالم عندما كان بعيداً، إلى حدٍ ما، عن التأثيرات السياسية المغرضة، سواءً الإيرانية منها أو تلك التي تصدر من الساسة الأكراد الذين سعوا إلى استغلال هذه المأساة الإنسانية لصالح مشروعهم بالانسلاخ عن العراق،" بحسب الكاتب.

ما يزال 200 ألف نسمة هم كل من تبقى من سكان المدينة المنكوبة يعاني ظروفاً صحية ومادية صعبة للغاية.

إبتزاز باسم الضحايا

وتطالب حكومة الإقليم بالحصول على مبالغ طائلة من حكومة بغداد كتعويض عن هذه الجريمة التي كانت أحزابها طرفاً فيها. وقال ريبر أحمد وزير داخلية الإقليم في تصريحات صحفية إن حكومته تطالب الحكومة الإتحادية بدفع 380 مليار دولار " كتعويضات لذوي الضحايا الكورد." ويطالب ريبر الحكومة الإتحادية أيضاً بتحويل حلبجة إلى محافظة مما يعني تخصيص المزيد من الموارد المالية من الميزانية الإتحادية الأمر الذي ترفضه بغداد دون أن تجرؤ على الإشارة إلى الفاعل الحقيقي . وشدد ريبر على أن "جزء كبيراً من الدوائر والمؤسسات الحكومية لم يتم افتتاحها لأن الحكومة الاتحادية غير مستعدة لتخصيص ميزانية مالية للمدينة". وعلق صحفيون على هذه المطالبات بأن "السياسيين الكرد يستغلون مأساة هؤلاء في مساومات سياسية أو للحصول على مزيد من الأموال"  

ورغم كل الأموال التي يحصل عليها الإقليم سواء من الحكومة المركزية أو من عمليات تهريب النفط ومن المنافذ الحدودية وغيرها ، ما يزال 200 ألف نسمة هم كل من تبقى من سكان المدينة المنكوبة يعاني ظروفاً صحية ومادية صعبة للغاية. وذكر لقمان عبد القادر وهو رئيس جمعية في حلبجة لوكالة أخبار أجرت تحقيقاً في المدينة إن 486 مصاباً  يعيشون في وضع صحي صعب. ويؤكد لقمان الذي فقد ستة من أفراد عائلته في تلك الجريمة إن العديد من المصابين ما يزالون حتى الآن "يعانون من ضيق التنفس وضعف في النظر". ونقلت الوكالة صوراً مؤلمة للأوضاع البائسة التي يعاني منها هؤلاء دون أن يلقوا الرعاية الكافية، وقبل ذلك أن يجدوا من يقتص لهم ممن ألحق بهم وبمدينتهم كل هذه الأضرار. وشكا مواطنون التقتهم الوكالة من "عدم وضع برامج صحية لعلاج المصابين من قبل حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية،" مطالبين بإرسال الحالات المستعصية إلى الخارج لتلقي العلاج.  

ممنوع دخول المسؤولين 

ويبدو أن سكان المدينة رغم أنهم المتضرر الحقيقي من هذه الجريمة إلا أنهم آخر من يسمح له بالحديث عنها وذلك لأنهم بدأوا يستشعرون دور أحزابهم فيما حدث لهم وينتقدون دورهم التخريبي. وكان أبناء المدينة قد علقوا لافتة على النصب التذكاري المقام بدعوى تخليد  ضحايا مدينتهم كتبوا فيها "ممنوع دخول المسؤولين" ، وكلما زارهم مسؤولون من هذه الأحزاب رموهم بالحجارة لعلمهم بدورهم في تسليم مدينتهم إلى الحرس الثوري الإيراني والتسبب في مأساتهم ، ولم يكتف أهالي المدينة بذلك بل قاموا بحرق هذا النصب بكل محتوياته احتجاجاً على استغلال قضيتهم من قبل الأحزاب المتنفذة وذلك بمناسبة مرور 18 عاماً على مأساتهم في مثل هذه الأيام من عام 2006 

menu-circlecross-circle