في العراق فقط ..ميليشيات تستحوذ على الدرجات الوظيفية وآلاف الخريجين يعملون بلا أجر  

hozaya
11 حزيران، 2022

إرتفعت حدة الصراع بين الميليشيات المتنفذة في العراق خلال الأشهر الماضية بشكل لافت، كان من أبرز مظاهرها تصفيات متبادلة بين أعضائها وقادتها. وقتل القيادي في ميليشيا بدر "عبد الكريم الأنصاري"، مع اثنين من مرافقيه في السادس من أيار/مايو الماضي بمحافظة ميسان بحادث مروري قيل أنه مدبر، سبقته حوادث اغتيالات متفرقة بين عناصر هذه الميليشيات، ألتي تتصارع بسبب خلافات على الأموال والنفوذ، ومن أجل الفوز بالمغانم والإمتيازات. ومن بين هذه المغانم ما تدره العقود المبرمة مع الآلاف من الأفراد، سواء عند إبرامها أو عند فسخها. وقال أستاذ القانون "مهند الجنابي"، إن من بين ما يؤجج الصراع الدموي بين الميليشيات هو "قضية العناصر المفسوخة عقودهم من الحشد الشعبي، والذين أدرجت درجاتهم الوظيفية البالغة 35 ألف درجة ضمن قانون الموازنة، مما يفتح شهية المليشيات والأحزاب للتنافس على تلك الدرجات".

ويعود الإعلان عن تخصيص هذه الدرجات لبضعة أيام سبقت الإنتخابات في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في خطوة وصفت بأنها تندرج في إطار "الدعاية الإنتخابية".

وأكدت مصادر مطلعة أن قيادات الحشد تجني الملايين جراء فسخ العقود وكذلك عند إعادتها. وكشفت هذه المصادر عن وجود قوائم طويلة لأسماء وهمية تتقاضى رواتبهم هذه القيادات، فيما تتقاضى رواتب مجاميع أخرى فسخت عقودهم بالفعل لكن رواتبهم مازالت مستمرة. وينطبق هذا النوع من الفساد على دوائر وزارتي الدفاع والداخلية مثلما ينطبق على ميليشيا الحشد. وبهذا الخصوص قال النائب "رياض المسعودي"، إن هناك منقطعين عن الخدمة لسنتين مع استمرار رواتبهم والنفقات الخاصة بهم، مضيفاً أن بعض المنتسبين فسخت عقودهم في 2017 بعد تسجيل هروبهم من الخدمة بثلاث سنوات، وأن عدد الهاربين يبلغ 82 ألف منتسب.

 

صراع على الدرجات الوظيفية

وانتمى العديد من الشباب العاطلين لهذه الميليشيات لأسباب عديدة في مقدمتها الفقر وندرة فرص العمل، لكن عقود الآلاف منهم فسخت بين عامي 2015 و2018 ، ولأسباب مختلفة أيضاً. ومنذ سنوات يتظاهر عناصر هذه الميليشيات الذين فسخت عقودهم مطالبين بإعادتهم، وحاولت بعض الكتل النيابية في الفترة التي سبقت الإنتخابات، إستثمار هذا الموضوع لتحقيق مكاسب انتخابية، ورغم تخصيص درجات وظيفية لهم من قبل وزارة المالية، إلا أن قضيتهم بقيت معلقة بعد أن تخلت عنهم قياداتهم، مثلما تخلت عنهم الجهة التي أفتت لهم بالإنضمام لميليشيات ساهمت بقتل وتهجير سكان الكثير من القرى والأقضية بدوافع طائفية، متذرعة بمكافحة الإرهاب.

وحصلت موافقة وزارة المالية، على استيعاب 35 ألف درجة وظيفية لهؤلاء لتبدأ حلقة جديدة من الصراع بين الميليشات للإستحواذ على هذه الدرجات، فيما حرم الآلاف من الخريجين المدنيين العاطلين من فرصة الحصول على درجة وظيفية.

 

إتهامات ل "سائرون"

واتهم محتجون خرجوا إلى الشوارع في بعض المحافظات كتلة "سائرون" النيابية، التي يهيمن عليها نواب تابعون لمقتدى الصدر بعرقلة عودتهم، حيث ساهمت أصواتهم بتمرير 140 الف درجة وظيفية لوزارة الدفاع و 90 الف درجة لوزارة الداخلية، و25 ألف لمديرية مكافحة الإرهاب، قال المحتجون إن "هاربين من الخدمة العسكرية سيتمتعون بها، بينما حرمنا نحن منها".

 

كانت أزمة البطالة المزمنة في العراق قد دفعت المئات من خريجي كليات ومعاهد التربية والتعليم العاطلين، "للتطوع" للعمل كمحاضرين في المدارس الحكومية بالمجان بانتظار حصولهم على وظائف دائمة

 

ومنذ عام 2019 تتقاذف الكتل البرلمانية هذا الملف، مع اتهامات لكتل منافسة تستغله لأغراض انتخابية. وكان النائب الأول لرئيس مجلس النواب آنذاك حسن الكعبي، وهو عضو في التيار الصدري،  قد اعترف "باستغلال هذا الملف من قبل كتل نيابية للتسويق الإنتخابي، كما يستغل تعبيد الشوارع وايصال مياه الشرب وغيرها" حسب تعبيره. لكن نواباً آخرين اتهموا كتلته بالوقوف وراء عرقلة عودتهم.

وكان البرلمان العراقي، قد مرر في نيسان/أبريل من العام الماضي، بنداً في الموازنة يُلزم الحكومة بقبول 30 ألف عنصر جديد في 25 من الميليشيات التابعة لإيران، بعد أن اشترط تحالفا "الفتح" و"دولة القانون" قبول التصويت على فقرة ما يعرف بـ"المفسوخة عقودهم"، الأمر الذي أجج الصراع من جديد بين الميليشيات للإستحواذ على أكبر عدد منها.

 

ظاهرة "المحاضرين المجّانيين"

وفي وقت تتصارع فيه كتل نيابية وأحزاب للإستحواذ على المليارات التي تخصص للدرجات الوظيفية لهؤلاء، سواء كانوا في ميليشا الحشد أو هاربين من الجيش والشرطة، طوي ملف المدنيين المحرومين من هذه الدرجات ، ومن بينهم خريجون عاطلون من مختلف الإختصاصات. وكانت أزمة البطالة المزمنة في العراق قد دفعت المئات من خريجي كليات ومعاهد التربية والتعليم العاطلين، "للتطوع" للعمل كمحاضرين في المدارس الحكومية بالمجان بانتظار حصولهم على وظائف دائمة. ولا تتوفر أعداد رسمية لهؤلاء، إلا أن مصادر أكدت أنه يصل لبضعة آلاف، وأن بعضهم يعمل منذ 10 سنوات بالمجان، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة نادرة على مستوى العالم، حيث لم يسجل في أي بلد في آخر، العمل لسنوات طويلة مجاناً على أمل الحصول على درجة وظيفية. وقطع عشرات من هؤلاء الشهر الماضي، طرقاً رئيسية وأشعلوا الإطارات في محافظة الديوانية للفت أنظار الجهات الحكومية لمعاناتهم والمطالبة بشمولهم بالقرار 315، الذي وضع لمعالجة قضية العاملين بأجر يومي، لكن القرار لم يطبق، لا على العاملين بأجر يومي ولا على العاملين بلا أجر.

وطالب العديد من المتظاهرين بمنحهم الدرجات الوظيفية بدل ذهابها لعناصر المليشيات "الذين لم نعرف عنهم غير المشاركة في عمليات التهجير والإبتزاز أينما حلوا" بحسب ما أدلى به متظاهر لم يكشف عن اسمه، مضيفاً أن "البلد أفسدته أحزاب لها أذرع مسلحة استحوذت بقوة السلاح على كل شيء، ولم تترك لنا حتى الدرجات الوظيفية لنعيل أطفالنا من راتبها البسيط"

menu-circlecross-circle