إصطلاحاً، تُعَرَّفُ النقابة بأنها هيئة قانونية تتكون من مجموعة من المواطنين الذين يمارسون مهنة واحدة أو مهناً متقاربة، من أجل رعاية مصالح أعضائها الإقتصادية والإجتماعية، عن طريق الضغط على الحكومات والهيئات التشريعية، والإلتجاء إلى العمل السياسي في حالات معينة. وتتأسس النقابات والروابط والجمعيات المهنية للدفاع عن حقوق منتسبيها والحفاظ على مصالحهم، وتطالب بالعدالة لمنتسبيهاعند تعرضهم إلى الحيف، وتتابع قضاياهم عند تعرضهم للإعتقال بتوكيل محامين للدفاع عنهم.
وتعرض الصحفيون العراقيون بعد الإحتلال لشتى أنواع التنكيل والإعتداء بسبب انتقادهم للإخفاقات الحكومية في معالجة مختلف القضايا التي يعاني منها المواطنون، وفضحهم للأدوار المشبوهة التي تمارسها الأحزاب وأجنحتها المسلحة، وتغطيتهم للتظاهرات الشعبية، دون أن يكون لنقابتهم دور في الدفاع عنهم، رغم تعهدات نقيبها "مؤيد اللامي" في مناسبات عديدة "بـمحاسبة شديدة للمعتدين على الصحفيين ومقاضاتهم."
وانتهت انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين الأخيرة، ألتي وصفها الإعلام الرسمي ب"العرس الإنتخابي" منتصف الشهر الحالي، ببقاء رئيسها "مؤيد اللامي" في منصبه الذي يحتله منذ عام 2008، فيما تبادل غالبية أعضاء مجلسها ولجانها أدوارهم فيما بينهم.
تقارير الإدانة
وكشفت "جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق" في تقريرها السنوي، عن تعرض الصحفيين العراقيين للعنف والإعتقال والتغييب والقتل. وجاء في تقرير الجمعية، الذي وضع تقييماً لواقع العمل الصحفي في العراق لعام مضى، أن الصحفيين العراقيين يعملون في بيئة غير آمنة، مؤكداً على توثيق الجمعية ل233 حالة اعتداء في مختلف المحافظات، لكن مصادر أخرى رفعت الرقم الى ما يزيد عن 500 حالة، إضافة للحالات التي لم يتم تسجيلها. وذكر التقرير الذي حمل عنوان "لا مدن آمنة للصحفيين في العراق"، إن عام 2021 لم يختلف كثيراً عما سبقه من أعوام من حيث عدد الإنتهاكات المسجلة ضد الصحفيين، "رغم الوعود التي قطعها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بشأن ضمان حرية الصحافة والاعلام"، بحسب التقرير.
وبينت الجمعية أن بعض المحافظات لم تشهد انتهاكات ضد الصحفيين، وعزت سبب ذلك إلى خلوها من الصحفيين بسبب تعرضهم للملاحقة، مما دفعهم لمغادرة محافظاتهم، وبعضهم اتجه للمحافظات الشمالية في طريقه لخارج البلاد، فيما اضطر البعض للسكوت بعد تعرضه هو أو عائلته لتهديدات مختلفة، خاصة أثناء وفي أعقاب تظاهرات تشرين.
الانتهاكات التي تسجل هي فقط قمة جبل الجليد بما يتعلق بالتضييق على العمل الصحفي والإعلامي في العراق
إحصائيات
وتصدرت العاصمة بغداد أعداد الإنتهاكات، حيث وُثقت (66) حالة، ثم محافظات الإقليم التي سجلت بمجموعها (53) حالة، باستثناء كركوك فقد سجلت لوحدها (35) حالة انتهاك.
وتنوعت الإنتهاكات التي ذكرها التقرير، حيث شملت 9 حالات تهديد بالقتل والتصفية الجسدية، 8 حالات اقتحام أو مداهمة أو هجوم مسلح ضد منازل صحفيين ومقار وسائل الإعلام، وبلغ عدد الدعاوى القضائية والأحكام الصادرة ومذكرات القاء القبض بحق الصحفيين 8 حالات، كما سجلت 15 حالة إغلاق قنوات وتسريح العاملين فيها. ووثق التقرير أيضاً 13 إصابة جسدية، و34 اعتقال واحتجاز، ومحاولة اختطاف واحدة وأخرى للاغتيال، بالإضافة إلى 5 حالات متفرقة، أما الحصة الأكبر من بين ال 233 حالة التي وثقتها الجمعية، فكانت للإعتداء بالضرب ومنع وعرقلة التغطية، والتي بلغت 139 حالة. وسجلت محافظة السليمانية 40 حالة انتهاك خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي.
وكان مركز "ميترو" للدفاع عن حقوق الصحفيين العراقيين، قد أكد أوائل تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إن التصنيفات العالمية وضعت العراق كثالث أسوأ بلد بالعالم فيما يتعلق بإفلات قتلة الصحفيين من العقاب، بعد الصومال وجنوب السودان.
ماذا يقول الصحفيون؟
وأوضح رئيس الجمعية "مصطفى ناصر" في لقاء صحفي، إن "هذا الإحصاء يؤشر عدم اكتراث السلطات العراقية للحصار الذي تضربه الجماعات المسلحة وأحزاب السلطة، وتحاول تشديده ضد الصحافة والإعلام".
من ناحية أخرى وصف ناصر إنتشار عشرات المنصات الإعلامية في البلاد، بأنه "نتاج للسياسات الإعلامية للقوى الحاكمة، ألتي تحاول زيادة عدد قنواتها الإعلامية للتضييق على الصحافة الحرة"، وأضاف "بشكل عام حتى الصحفيون الذين يعملون في تلك الوسائل يواجهون تضييقاً بشكل أو بآخر،" مؤكداً على أن هذا العدد الكبير من القنوات الإعلامية لا يمثل "اتساع رقعة حرية الإعلام في البلاد كما يظن البعض"
من ناحيته عبر الصحفي "عيسى عبد الرحمن" عن اعتقاده، بأن "الانتهاكات التي تسجل هي فقط قمة جبل الجليد بما يتعلق بالتضييق على العمل الصحفي والإعلامي في العراق"، لأن هناك "انتهاكات عديدة لا يتم تسجيلها، تطال كل من يحاول كشف ملفات سياسية أو إنسانية تمس القوى الفاعلة في البلاد". وذهب عبد الرحمن إلى الإعتقاد أن "مقتل صحفي أو تعرضه للتهديد بسبب ملف يعمل عليه، يرسل رسالة إلى مئات من زملائه بأنهم سيتعرضون لنفس المصير، لكن الإحصاءات لا تسجل سوى مقتل صحفي واحد"، وأن " فصل صحفي أو التضييق عليه أو اعتقاله أو مصادرة أدواته يرسل نفس الرسالة"، وعندما يكون "هناك 230 حالة انتهاك فعلي، فهذا يعني إن هناك مئات من الصحفيين الذين سيصمتون، خوفاً من المصير ذاته".