استمرار هجرة الأطباء في العراق: أسباب تتعدى البحث عن أجر جيد

hozaya
8 أيلول، 2022

 

تُسجّل المدن العراقية المختلفة تصاعداً في ظاهرة هجرة الأطباء وذوي التخصصات الطبية المختلفة إلى خارج البلاد، بحثاً عن العمل أو واقع معيشي أفضل، رغم تصريحات سابقة ومتكررة للسلطات الصحية في بغداد تتحدث عن وجود نقص في الكوادر الطبية وسعيها لترغيب الأطباء المهاجرين في العودة بعروض مختلفة، من بينها توفير السكن والراتب.

في المقابل، تتواصل بلاغات الاعتداءات على الطواقم الطبية والصحية في مختلف مدن العراق، رغم تعهدات سابقة للسلطات الأمنية بتغليظ عقوبة الاعتداء عليهم.

وسجلت مدينة السليمانية أقصى شمالي البلاد ضمن إقليم كردستان، الأسبوع الماضي، حالة اعتداء على طبيب بمركز صحي بعد وفاة رجل مسن، إذ ضرب عدد من ذويه أحد الأطباء، تحت مزاعم عدم قيام الطبيب بإنقاذه.

وشكّلت جائحة كورونا التي ضربت البلاد مطلع يناير/كانون الثاني 2020، تحدّياً كبيراً أمام القطاع الصحي العراقي، الذي فقد أكثر من ألف طبيب وموظف صحي خلال الفيروس، إلى جانب تضرر البنى التحتية بعد سلسلة حرائق وفوضى كانت نتيجة خروج الأوضاع عن السيطرة بعد استقبال آلاف الحالات الحرجة يومياً.

ووفقاً لمسؤول عراقي بارز في وزارة الصحة، فإنّ هناك نقصاً حاداً في عدد من الاختصاصات الطبية مع استمرار هجرة الأطباء إلى الخارج، وتحديداً تخصصات التخدير والأورام السرطانية وجراحة الأعصاب والأوعية الدموية والصحة النفسية، إلى جانب تخصصات فنية أخرى مثل الأشعة وأجهزة السونار و(الإكو) وغيرها، مؤكداً أن العراق بحاجة أيضاً إلى 16 مستشفى بشكل عاجل ونحو 30 ألف من تلك التخصصات تتطلبه المستشفيات العراقية في المجمل.

سجلت بغداد عشرات عمليات الاغتيالات بحق أطباء وكفاءات مختلفة على يد مليشيات وعصابات الجريمة المنظمة

 

وأشار في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن برنامج إعادة الأطباء المهاجرين للعراق، متعثر بشكل شبه كامل، بل هناك هجرة لهذه الشريحة إلى دول أجنبية وأخرى عربية، إن كان بداعي إكمال الدراسة وأخذ التخصص الأعلى، أو للعمل، لكنهم لا يعودون مرة أخرى إلى العراق.

واعتبر أن إجازة السنوات الخمس للموظف التي أقرتها الحكومة كإحدى معالجات الأزمة المالية، كانت أحد أسباب تفاقم نقص الكوادر الطبية والصحية أيضاً، حيث سجل العام الحالي مغادرة أكثر من ألف طبيب عراقي للبلاد تحت حجج وذرائع مختلفة، بينها الدراسة وظروف خاصة، لكن على الأغلب أنهم قرروا إكمال حياتهم خارج العراق"، على حد تعبيره.

وفي وقت سابق، أعلنت الحكومة العراقية توجهها نحو استقدام فرق طبية أجنبية لعلاج المرضى العراقيين بدلاً من إرسالهم إلى الخارج، حيث يسافر سنوياً عشرات آلاف العراقيين إلى دول أبرزها الهند وتركيا وإيران والأردن ولبنان للعلاج على نفقتهم الخاصة، وتشير أرقام غير رسمية إلى أن نحو 200 مليون دولار ينفقها العراقيون على العلاج خارج البلاد سنوياً.

الدكتور حيدر الطائي، طبيب متخصص، أحد الذين غادروا العراق عقب الغزو الأميركي للبلاد سنة 2003، حيث سجلت بغداد عشرات عمليات الاغتيالات بحق أطباء وكفاءات مختلفة على يد مليشيات وعصابات الجريمة المنظمة، يقول لـ"العربي الجديد": "إن المشكلة الحقيقية التي تواجه القطاع الصحي السيئ في العراق عدم وجود دولة تحكمها المؤسسات، بالإضافة إلى سيطرة الأحزاب والمليشيات".

ويضيف أن "هجرة الأطباء قبل الاحتلال الأميركي كانت بسبب الوضع المادي الصعب في البلد، أما بعد الاحتلال، فظهرت أسباب أكثر، أبرزها الوضع الأمني المتردي، وعدم توافر منظومة صحية صحيحة، بالإضافة إلى الظروف التي مر بها العراق منذ الاحتلال، كالاقتتال الطائفي، والتهجير، والتهميش، وغياب كل مؤسسات الدولة الحقيقية".

في السياق ذاته، يقول الطبيب أحمد العاني الذي يعمل طبيباً مقيماً في أحد مشافي بغداد الحكومية في حديث مع "العربي الجديد"، إن بلاده "ليست بحاجة ماسة للاستقدام بقدر حاجتها لرفع الواقع الصحي الحالي"، في إشارة إلى تهالك البنى التحتية للمستشفيات العراقية ونقص عددها.

ويتابع: "الاستقدام سيحل جزءاً من المشكلة، لا كلها، وعدد الأطباء الحالي في العراق كافٍ، إلا أن الدولة لا تشجعهم على البقاء، ولا توفر لهم تعيينات في القطاع الحكومي، ما يضطرهم إلى البحث عن فرص أفضل خارج البلد".

وحول ذلك قال عضو نقابة الأطباء العراقيين، أحمد عبد الكريم الشيخلي، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إن الهجرة لا تقتصر على الأطباء فقط، بل هناك شرائح كثيرة بينهم مهندسون وأساتذة جامعات واختصاصات مختلفة، تسعى للهجرة، والعامل الاقتصادي والبحث عن مكان آمن اجتماعياً ومستقر ومريح هو الدافع الأكبر"، معتبراً أن الاعتداءات التي تواجه الأطباء تراجعت كثيراً في الفترة الماضية، لكن الطبيب مثله مثل غيره من العراقيين يريد العيش بمكان مستقر ومريح له ولأفراد أسرته".

واعتبر أن العشوائية والفوضى في القطاع الصحي لو عولجت واعتُمِدَت الإدارة الحديثة والنظام الإلكتروني في التعامل اليومي، لما كان هناك نقص كوادر طبية في العراق، خاصة مع وجود دفعات سنوية تُخرَّج سنوياً من الجامعات العراقية".

 

 

المصدر: العربي الجديد

25 سبتمبر، 2016
الولايات المتحدة تتخذ من معركة الموصل ذريعة لشرعنة الاحتلال الاجنبي في العراق من جديد...
20 مايو، 2019
#لا_للحرب.. هكذا تبرأ الحشد من قصف السفارة الامريكية
1 مارس، 2023
غياب الأمن الصحي في العراق: التهريب يهدّد صناعة الدواء
31 يوليو، 2021
 القضاء يطيح بأعرق جمعية تربوية وخيرية ويحرم الأيتام من مستحقاتهم
23 مايو، 2018
الأحزاب الفائزة في انتخابات العراق.. صراع السلطة والنفوذ
14 سبتمبر، 2017
بين شروط تطلب وأوامر تفرض... إستفتاء كردستان وحظوظ إجرائه بموعده المحدد
22 يونيو، 2022
رغم الأزمة .. "الموارد المائية" تتجاهل خزيناً هائلاً للمياه الجوفية في الصحراء الغربية
14 يونيو، 2017
وفيات ونحو ألف حالة تسمم في مخيم الخازر شرق الموصل...من المسؤول؟
21 مارس، 2018
#ذكرى_الغزو_الأمريكي.. ناشطون: 15 عامًا من القتل والدمار
20 مارس، 2018
الرشاوى والابتزاز.. صفات ملازمة لنقاط التفتيش في العراق
12 مايو، 2018
#الانتخابات_العراقية.. الفوضى والخروقات تؤكد فشل العملية
29 نوفمبر، 2020
حملة الصدر الإنتخابية تبدأ مبكراً بإحراق خيم المعتصمين
menu-circlecross-circle