اختلف المسؤولون فانكشف المستور.. تعديلات العقود النفطية كبدت العراق خسائر فادحة

hozaya
1 تشرين الثاني، 2022

اهتمت وسائل الاعلام بالمعلومات التي كشف النقاب عنها مؤخراً، حول تقرير تدقيقي لديوان الرقابة المالية الاتحادي صدر عام 2014، أكد أن تعديلات أجريت على العقود المبرمة مع شركاتِ نفطٍ أجنبية، أضرت بالاقتصاد العراقي بشكل كبير. وأفادت هذه المعلومات بأن وزير النفط في حكومة الكاظمي، الذي كان يشغل منصب مدير عام شركة نفط البصرة، ومدراء عامين في الوزارة، تسببوا بخسائر اقتصادية فادحة، عندما أجروا أربعة تعديلات على عقد ابرم عام 2011 مع شركتي النفط "بريتش بتروليوم" و"بتروجاينا"، لتطوير حقل الرميلة النفطي الواقع في محافظة البصرة، والذي يعد تاسع أعظم حقل نفطي في العالم.

ونصت التعديلات على تخفيض حصة العراق من 25% إلى 6% فقط، أي بخسارة 19% من حصته في الحقل، وكذلك  تمديد العقد من 20 إلى 25 سنة، بالإضافة إلى تخفيض الإنتاج من مليونين و 850 الف برميل إلى مليونين و100 ألف برميل من النفط والغاز الطبيعي، مما يعني خسارة العراق 750 الف برميل من إنتاجه اليومي، كما تضمنت التعديلات أيضاً تأجيل فترة الإنتاج المستمر لأربع سنوات.

وأكد تقرير الديوان أن جميع التعديلات التي اجريت على العقود تصب في مصلحة الشركات الاجنبية، بعيداً عن الاهداف المتوخاة من ابرام العقود، والتي تتركز على تطوير وزيادة إنتاج النفط.

وكانت رئيس لجنة النقل والاتصالات النيابية "زهرة البجاري" قد نشرت الثلاثاء (18 تشرين الأول/أكتوبر 2022) بياناً، وجهت فيه اتهاماً خطيراً لوزير النفط  في حكومة الكاظمي "إحسان عبد الجبار" ومسؤولين في وزارته، بالتسبب بخسارة العراق أكثر من 825 مليار دولار، واصفة هذا الاجراء بالخيانة العظمى.

خسائر لا يمكن حصرها

وأشارت البجاري في بيانها إلى التقرير التدقيقي الصادر عن ديوان الرقابة المالية الاتحادي، والفقرة التي تحدثت عن تعديلات العقد المبرم مع شركتي بريتش بتروليوم (BP) البريطانية، وبتروجاينا الصينية لتطوير حقل الرميلة النفطي في البصرة، مؤكدة أن "هذه التعديلات كبدت العراق خسائر لا يمكن حصرها، وبحاجة إلى شركات مالية عالمية متخصصة للوقوف على الخسائر الحقيقية".

واعتبرت البجاري في بيانها أن التعديلات الخاصة بخفض الانتاج الصافي من النفط والغاز الطبيعي، وتأجيل فترة الإنتاج المستمر، وخفض حصة الشريك الحكومي، ترتقي إلى مستوى جريمة الخيانة العظمى، كما أن "زيادة مدة العقد من 20 إلى 25 سنة هي واحدة من أكبر الجرائم المرتكبة بحق الاقتصاد العراقي، ألذي يعتمد بأكثر من 90% على إيراداته النفطية".

وختمت رئيس لجنة النقل والاتصالات بيانها بمطالبة "الادعاء العام والقضاء بالتحرك العاجل إزاء هذه الفضيحة، وفتح تحقيقات موسعة لمحاسبة المسؤولين المتورطين" بحسب البيان.

 

 

الخلافات تكشف الفضائح

وبالاضافة لكون هذه القضية "فضيحة مدوية، وأكثر وطأة من سرقة 3.7 تريليونات دينار من أمانات الهيئة العامة للضرائب،" بحسب بيان النائبة، إلا أن الفضيحة الأكبر هي أن مثل هذه القضايا لم تكن لتظهر إلى العلن، لولا الخلافات التي تنشأ بين الأطراف الحاكمة والمتحكمة في العملية السياسية، سواء في الحكومة أو في مجلس النواب. فقد أحصت مصادر صحفية كماً كبيراً من الدعاوى والمشاحنات بين رئيس "حركة بلادي الوطنية" النائب زهرة البجاري، وبين وزير النفط  المستقيل إحسان عبد الجبار، إنتهت بنشر قضية التعديلات على العقد النفطي. وقالت المصادر إن هناك حرباً مستعرة بين الشخصيتين اللتين تنتميان إلى محافظة البصرة، ساحتها محاكم المحافظة، إضافة الى الفضاء الاعلامي.

ولم يصدر عن اللجان البرلمانية المختصة بيان بخصوص التعديلات الخطيرة، المثبتة في تقرير الرقابة المالية منذ 8 سنوات، حيث لاذت اللجنة المالية واللجنة القانونية، ولجنة النزاهة بالصمت ، ناهيك عن لجنة النفط والغاز، وهي الاقرب لرصد هذه المخالفة الكبيرة، في حين تولت المهمة لجنة النقل والاتصالات، التي ترأسها البجاري.

 

حرب اعلامية

وزارة النفط هي الأخرى أصدرت بياناً أشارت فيه لصدور مذكرة قبض بحق النائبة زهرة البجاري، بتهمة تقديم دعاوى كيدية ضد وزيرها قبل أن يقدم استقالته. وجاء في بيان الوزارة، "ان محكمة أستئناف البصرة الاتحادية "تحقيق  النزاهة"، أصدرت مذكرة القاء قبض وتحرٍ على المتهمة "زهرة حمزة علي  البجاري" عضو مجلس النواب الحالي، بتهمة تضليل العدالة والقضاء والرأي العام، من خلال تقديمها أكثر من 35  شكوى ودعوى كيدية وعشوائية إلى عدد من المحاكم ضد وزير النفط الحالي ومدير عام شركة نفط البصرة سابقاً" بحسب البيان، الذي برر ملاحقة نائب يتمتع بالحصانة البرلمانية بقوله، ان الاجراءات القانونية تتخذ "بدون موافقة مجلس النواب أو رئيسه في حالة اتهام النائب بارتكاب  جريمة من جرائم الجنح والمخالفات التي لاعلاقة  لها بعمله داخل مجلس النواب أو من أحدى لجانه". وتابع البيان أن تلك الدعاوى "لا تتضمن في طياتها سوى مجموعة من الاكاذيب والافتراءات التي لاتستند فيها إلى حقائق أو أدلة ثبوتية، ولا تهدف من وراء هذه الشكاوى  الا  لتحقيق مآرب وغايات شخصية".

من جهتها ردت البجاري على هذه الاتهامات ببيان صحفي قالت فيه، إنه نتيجة لتوجه مجلس النواب "لاستجواب هذا الوزير لثبوت فساده وفشله، وانه بدأ يلفظ انفاسه وسمومه الاخيره، ويخرج ببيانات واهية واخبار مفبركة، الغرض منها تشويه سمعة النواب المتصدين لفساده في صفحات صفراء تلهث وراء كل خبر، وعليه نرجو من القضاء العراقي حسم قضايا الفساد التي اقترفها هذا الفاسد"، بحسب بيان النائبة.

وفي دوامة بحثه عن الحقيقة، لا يجد المواطن العراقي غير عَقد اُبرم عام 2011 تم تعديله لاحقاً، وتقرير صدر عن ديوان الرقابة المالية عام 2014 ينتقد التعديل، ونائبة تلاحق مديراً عاماً بعد 8 سنوات أصبح خلالها وزيراً للنفط ووزيراً للمالية، ومحكمة تلاحق النائبة بتهمة الإساءة للمدير العام، وحكومات صمتت طيلة هذه السنين عن  جريمة كبيرة أضرت باقتصاد البلاد، وجريمة لم يكن ليسمع بها المواطن، لولا الضجة التي يثيرها اللصوص عادة، لا عندما يسرقون، ولكن عندما يقتسمون ما سرقوه.

 

menu-circlecross-circle