جفت أنهار العراق ونفقت أسماكه .. والحكومة ما زالت تتقصى الحقائق

وكالة يقين
12 تموز، 2023

مع حلول فصل الصيف وتصاعد درجات الحرارة، جددت مراصد بيئية تحذيراتها من تداعيات نقص وتلوث المياه على الثروة السمكية في العراق، بعد ظهور مؤشرات خطيرة في العديد من البحيرات والأهوار، إضافة إلى نهري دجلة والفرات وشط العرب.

وقال مرصد "العراق الأخضر" في آخر بياناته، إنه ذكّر المعنيين في بيانات سابقة، بأن "صيف العراق المقبل سيهلك الثروة المائية والحيوانية للبلاد"، مؤكداً أن السلطات لا تريد التفاوض مع دول الجوار المتشاطئة بهذا الخصوص. واستشهد المرصد بتفاقم الأزمة بقضاء المجر في محافظة ميسان، حيث نفقت ملايين الأسماك نتيجة قلة المياه الناجمة عن تحكم إيران الكامل بكمية المياه القادمة من الأنهار المشتركة بين البلدين.

وبحسب المرصد فإن تداعيات الجفاف لن تقف عند مناطق الجنوب مثل الأهوار والأنهر الفرعية، بل ستمتد إلى "أعالي نهري دجلة والفرات في المناطق الوسطى والشمالية". 

وفي أيار/مايو الماضي، أحاطت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق "جينين بلاسخارت" مجلس الأمن، بأن التقديرات تشير إلى أن العراق لن يستطيع تلبية أكثر من 15% من احتياجاته من المياه بحلول عام 2035، مؤكدة أن نسبة التلوث في أنهار العراق تبلغ 90%، فيما "يعاني 7 ملايين شخص حالياً من انخفاض إمكانية الحصول على المياه".

تقصي الحقائق

ولا يحتاج نفوق الأسماك للجان تقصي حقائق، فمن البديهي أن الماء ضروري للسمك من أجل الحياة، وأن المياه تغيرت مجاريها من المصدر منذ سنوات ولم تعد متاحة بالكمية التي تكفي لتربية الاسماك، ناهيك عن الاستخدامات الأساسية للشرب والسقي وغيرها، لكن يبدو أن وزارة الزراعة لها رأي آخر في الموضوع، فقد أعلن مسؤول في الوزارة عن تشكيل لجنة  للتحقيق في أسباب نفوق الأسماك بقضاء المجر في محافظة ميسان. واكد مدير عام دائرة البيطرة في وزارة الزراعة "ثامر حبيب" في الثاني من تموز/يوليو الجاري، عن "تشكيل لجنة لتقصي الحقائق من المستشفى البيطري في العمارة"، على أن "يتم إعلان النتائج قريبا"، نافياً في الوقت ذاته وجود "أية حالة مرضية أدت إلى نفوق الأسماك"، ومعترفاً بأن قلة المياه وارتفاع نسبة الملوحة هي الأسباب الأولية لنفوق الأسماك في القضاء.

وغير بعيد عن قضاء المجر، حملت الأنباء الواردة من قضاء الميمونه في المحافظة ذاتها نبأ جفاف "هور عودة" بالكامل، مُلحقاً أضراراً بالغة بالتجمعات السكانية حول الهور، والتي تعتاش بشكل رئيس على صيد الأسماك. وأكدت مديرية بيئة ميسان بدورها أن سبب جفاف "هور عودة" يعود إلى تناقص الإطلاقات المائية القادمة التي تغذي الأهوار الغربية والوسطى، خاصة من نهري "العريض" و"البتيرة"، الأمر الذي أثر بشكل كبير على الثروة السمكية، وقضى على التنوع الإحيائي في المنطقة.

وبحسب مدير بيئة ميسان "باسم محمد"، فإن الفرق البيئية في المحافظة سجلت خلال السنوات الأربع الماضية انحسار الإطلاقات المائية في الهور، مما سبب جفافاً تدريجياً حتى جف الآن بشكل تام.

الموسم الخامس 

وبعد الإعلان عن جفاف هور عودة بإسبوع، وجهت وزارة البيئة مناشدةً إلى وزارة الموارد المائية بزيادة الإطلاقات المائية إلى الأهوار لا سيما هور الحويزة الواقع بين محافظتي البصرة وميسان، مؤكدة أن "هذا الهور يعاني من كارثة بيئية بسبب الجفاف".

وشكا مربو أسماك لمواقع صحفية، من أن السلطات وبدلاً من استحصال حصة البلاد من المياه من دول الجوار، تعمد لإزالة أحواض تربية الأسماك، الأمر الذي قد يخفض إنتاجها إلى النصف، ويرفع أسعارها إلى الضعف، وهذا يصب فقط في مصلحة البعض من الذين يتوقع المربون استثناء أحواضهم من عمليات الإزالة، بتأثير المحسوبية.
وبحسب جمعية مربي الأسماك، فإنّ وزارة الموارد المائية حددت الأول من تموز/يوليو الجاري كآخر موعد  لهدم الأحواض على الأنهار، التي وصفتها بأنها غير شرعية.

وكان مدير دائرة الثروة الحيوانية "وليد محمد"، قد اخبر مواقع صحفية بأن "إزالة أحواض تربية الأسماك المتجاوزة جزء من خطة الوزارة للتعامل مع أزمة الجفاف، وسيطال فقط المتجاوزين"، لكنه عقب بالقول إن الأحواض المجازة أيضاً قد لا تحصل على المياه بحلول نهاية العام الجاري.

ولا يختلف مصير هور الحويزة عن أغلب الأنهر والمسطحات المائية في عموم البلاد، التي تعيش خامس موسم جفاف دون خطوات عملية واضحة من جانب السلطات لحل الازمة، غير "التخلص من أحواض تربية الاسماك التي تستهلك كميات كبيرة من المياه"، و"توزيع الضرر على المتضررين"، بحسب مصدر في وزارة الموارد المائية.

خطة "توزيع الضرر"

وعلق مدير عام المركز الوطني لإدارة الموارد المائية في الوزارة "حاتم حميد" على شح المياه في أهوار ذي قار بقوله، إنه "لا توجد أي قلة في الإطلاقات المائية باتجاه محافظة ذي قار"، بل أنّ "هنالك شحة بالإيرادات المائية، وتقنين بالإطلاقات، وتوزيع بالضرر لكافة الاستخدامات المائية، بما فيها مناطق الأهوار وحسب الخطة". وأضاف حميد سبباً آخر لجفاف الأهوار، عندما قال إنّ "التبخر في منطقة الأهوار عال جدًا، وهنالك انخفاض في مناسيب ومساحات الإغمار في مناطق الأهوار نتيحة للتبخر الآني في فصل الصيف، كما أن هناك انخفاضاً تدريجياً نتيجة هذا التبخر ومقداره كبير جدًا، ولا يمكن تعويضه من الخزين المائي المتاح"، حسب تعبيره.

وعلق ناشطون على تبريرات الوزارة المتعلقة بأسباب الجفاف، بأنها قد تتطرق لكل المبررات المقبولة وغير المقبولة، باستثناء السبب الحقيقي الرئيس، وهو سياسة إيران المائية تجاه العراق، المتمثلة باقامة السدود وتحويل مجاري الأنهار القادمة إلى العراق، خلافاً للاتفاقات الثنائية، وخلافاً للقوانين الدولية التي تحكم العلاقة بين الدول المتشاطئة.

18 يوليو، 2017
كارثة دمار الموصل تتكشف بانجلاء غبار القصف العشوائي والمعارك
7 مارس، 2023
تغيير مسار خط التالوك يمنح إيران المزيد من الأراضي العراقية
23 أكتوبر، 2016
هجمات كركوك تلخص المشهد ما بين هشاشة أمنية كبيرة وردود فعل بطابع طائفي وقومي
13 سبتمبر، 2023
صراع الصدريين والإطار يدفع بقضية أراضي الجادرية إلى الواجهة
13 نوفمبر، 2017
الموصل.. فرق الشباب التطوعية تجربة ناجحة أفرزتها الحاجة والتقصير الحكومي
22 أكتوبر، 2018
مغرّدون: #أين_العالم_عن_مجازر_إيران؟
1 سبتمبر، 2023
انتقادات للتوجه نحو غاز تركمانستان: هدر للمال وإطالة أمد أزمة الكهرباء
6 يونيو، 2023
حقل سهراب النفطي يبتلع هور العظيم وميسان أول الخاسرين
8 مارس، 2024
بسبب الفساد وسوء الإدارة.. العراق بمراتب متأخرة ضمن مؤشر الرخاء والازدهار.
13 أغسطس، 2018
#هذا_العراق_يا_إيران.. مغرّدون عراقيون: نرفض التدخل الإيراني
24 نوفمبر، 2018
ضحايا الغرق.. فيضانات العراق تفضح الفشل الحكومي
24 نوفمبر، 2018
ناشطون: أنقذوا نازحي الموصل من كارثة السيول
menu-circlecross-circle