صراع الصدريين والإطار يدفع بقضية أراضي الجادرية إلى الواجهة

وكالة يقين
13 أيلول، 2023

بعد تغاضي الجهات الرسمية عن سرقة مئات الدونمات من الأراضي الزراعية في حزام بغداد والدورة ومحافظات أخرى، استأنف متنفذون حكوميون ومسؤولون في الحشد الشعبي حملة الاستيلاء على الأراضي والبساتين العائدة لمواطنين، كانت آخرها بساتين منطقة الجادرية، التي تعتبر من أغلى مناطق العاصمة.
وتحول تجريف البساتين وتقطيعها إلى أراض سكنية في عمليات مرتبطة بغسيل أموال الفساد، إلى ظاهرة أدت إلى خسارة أكثر من (82) ألف دونم زراعي وفق أرقام اعترفت بها وزارة الزراعة، التي أكدت إن هذه الظاهرة تساهم في زيادة نسبة التصحر وشح الإنتاج الزراعي.

واتهم مواطنون من أهالي الجادرية، متنفذين في الحشد الشعبي من بينهم "حسين فالح عزيز" المعروف بـ"أبو زينب اللامي"، الذي يشغل منصب مدير أمن الحشد الشعبي، بالاستيلاء على أراضيهم. وفي 21آب/غسطس 2023، ظهرت سيدة تدعى "أم أحمد" على شاشات التلفاز، لتؤكد أن "صفاء اللامي" ابن شقيق أبو زينب ووكيله في الاستيلاء على الأراضي، هددها بالقتل وإخراجها بقوة السلاح من أرضها، للاستيلاء عليها وبيعها".
وكان عضو لجنة النزاهة البرلمانية السابق "كاظم الصيادي"، قد ذكر في مقابلة تلفزيونية وجود سوابق للامي بالاستيلاء على اراض تابعة للدولة، وإنه ذكّره بأن ما يقوم به مخالف للقانون، لكنه رد بإرسال مجموعة مسلحة بقيادة ابن شقيقه أشهرت السلاح بوجهه. وأضاف الصيادي "وعندما أبلغت البرلمان بضرورة وضع حد للتجاوز على أراضي المواطنين رفضوا التعاطي مع القضية، والدخول في معترك مع رئيس جهاز أمن الحشد الشعبي".

من يصدر الأوامر؟

ومنذ منتصف آب/أغسطس الماضي، تتفاعل وسائل الإعلام مع قضية عدد من سكان منطقة الجادرية في العاصمة بغداد ظهروا في تسجيلات مصورة مستنجدين بالحكومة، التي لم تستجب لنداءاتهم إلا بعد تقديمهم شكوى للمرجع الشيعي "علي السيستاني"، باعتبار أن الحشد الذي يستولي قادته على أراضيهم، تأسس بموجب فتوى صادرة عنه.  

وأكد الكاتب "وائل عصام" في مقال له حول الموضوع، إن قضية أراضي الجادرية أثبتت أن "رجال الدين أقوى من الحكومة في مجتمعنا،" معتبراً أن سبب غياب الدولة يعود إلى القيم السائدة في المجتمع، والتي ترجح أعراف العشيرة والمرجع الديني على القانون القضاء.

وأدت شكوى المواطنين لدى زيارتهم السيستاني لتحريك القضية واهتمام حكومة السوداني بها، حيث شكل في نفس اليوم لجنة برئاسته للتحقيق بالموضوع.

وقالت وزارة الداخلية في بيان لها، إن وزيرها "عبد الامير الشمري" تابع أعمال اللجنة التي توجهت إلى المنطقة لتدوين إفادات المتضررين. وبحسب البيان، فإن "اللجنة أصدرت توصيات خلال 24 ساعة، دعت إلى مفاتحة المحكمة المركزية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق الذين قاموا بالتجاوز وتجريف الأراضي، إضافة إلى العمل على إزالة التجاوزات، ومنع التجريف بهذه المنطقة".

الصيد في الماء العكر

من ناحية أخرى حاول قادة التيار الصدري استغلال هذه المعركة لإثبات وجودهم على الساحة، بعد خروج تيارهم من التشكيلة الحكومية الحالية صفر اليدين.

وحاولت الصفحات التابعة للتيار الصدري على مواقع التواصل تجيير التحرك الحكومي لصالحها، خاصة بعد زيارة القيادي في التيار "حاكم الزاملي" للمنطقة ولقائه بأصحاب البساتين، والتي حظيت بتغطية واسعة من الإعلام التابع للتيار، لكن النائب "كاظم الصيادي" عزا في لقائه التلفزيوني سبب الزيارة إلى صلة عائلة الزاملي بالموضوع، حيث يمتلك شقيق الزاملي منزلاً في بستان الجادرية.

وأشار معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في تقرير له، إلى الإعلان عن تشكيل لجنة التحقيق وتوجيه المحكمة المركزية في منطقة الرصافة ببغداد، باتخاذ إجراءات قانونية ضد المتهمين بسرقة الممتلكات.
وأورد التقرير أسماء خمسة متهمين على صلة بفصائل "الإطار التنسيقي"، صدرت بحقهم أوامر الاعتقال في 29 آب/أغسطس، لكن اسم "أبو زينب" لم يكن من بينهم. 

أبو زينب: سيرة ذاتية

وبحسب مصادر صحفية تابعت تاريخ مدير أمن الحشد، فإن "حسين فالح عزيز"، من مواليد محافظة ميسان 1969، هو عضو "سابق" في ميليشيا حزب الله، ومن المدرجين على لوائح العقوبات الدولية، لأسباب تتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، المرتبطة بعمليات اغتيال وقمع المحتجين. وبرز اسم اللامي بشكل واضح خلال عمليات التصفية التي طالت متظاهري تشرين الأول/أكتوبر 2019، حيث ترأس غرفة عمليات تدير عناصر القناصة الذين يستهدفون المتظاهرين بالرصاص وقنابل الغاز، من أسطح البنايات المحيطة بساحة التحرير.

ولا يعرف تحصيل اللامي الدراسي، لكن الكاتب والمحلل السياسي العراقي "هارون محمد" قال في مقطع مصور، إنه كان يشغل في ثمانينيات القرن الماضي "رتبة نائب مفوض في جهاز الأمن بمدينة العمارة مركز محافظة ميسان"، والمعروف أن هذه الوظيفة يشغلها الأشخاص الذين لم يتموا تعليمهم الثانوي، وإنه ضُبط متلبساً بقضية رشوة، طرد على إثرها من الخدمة وأحيل للمحكمة، لكنه فر إلى ايران ليعود بعد الاحتلال. وبسبب قربه من قائد فيلق القدس الإيراني السابق "قاسم سليماني"، تمكن من الحصول على رتبة (ضابط دمج)، مستفيداً من قرار الحاكم العسكري الأمريكي بول بريمر عام 2003، بدمج الميليشيات التابعة لإيران ضمن الأجهزة الأمنية، ليترقى إلى رتبة فريق ركن مطلع العام الحالي. 

وجاء في تقرير نشره "مركز أبحاث مكافحة الإرهاب" التابع للأكاديمية العسكرية الأميركية، إن اسم اللامي طرح في عام التظاهرات 2019، كمرشح لمنصب نائب وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات، مما ينمحه نفوذاً كبيراً داخل الحكومة، فيما وجدت مصادر أخرى أن وصول اللامي وأمثاله إلى مثل هذه المناصب لم يعد مستحيلاً، في ظل نظام يمنح نائب مفوض هارب من الخدمة، ومحكوم بقضية رشوة، رتبة فريق ركن.   

11 أكتوبر، 2020
إنتحار وقتل واغتصاب .. جيل الإحتلال يبلغ سن الرشد
1 ديسمبر، 2018
#يوم_الشهيد_العراقي.. مغردون: الرحمة والخلود لشهدائنا
1 أغسطس، 2018
#إيران_عدوة_العراقيين.. تنديد واسع بالتدخل الإيراني في العراق
22 أبريل، 2024
المحاصصة في وفد السوداني لواشنطن .. و لجان تفاوضية بلا متخصصين
4 مارس، 2022
آخر ابتكارات الميليشيات العراقية سرقة المواشي ونقل المخدرات باستخدام الطائرات المسيرة 
5 أكتوبر، 2023
ماذا أنجزت حكومة السوداني؟ (ملف)
15 ديسمبر، 2018
ناشطون يرفضون التدخلات: #وجه_إيران_القبيح
8 نوفمبر، 2022
 بعد أن فضح أساليب تجار المخدرات .. الداخلية تلقي القبض على ضابط  برتبة عقيد
24 نوفمبر، 2021
مسلمو العالم يدينون ممارسات الميليشيات الطائفية في العراق ويدعون لمواجهتها 
1 أكتوبر، 2022
الميثاق الوطني العراقي يعقد مؤتمره الثالث لصياغة رؤية إنقاذ وطنية
11 أغسطس، 2023
اتنهت الحرب وبقيت مآسيها ..لماذا تخفي إيران أسرى عراقيين؟
28 ديسمبر، 2023
شتاء قاسٍ على العائلات النازحة .. ووعود العودة هواء في شبك
menu-circlecross-circle