كورونا في عامها الأول .. العراق يتصدر العرب بفارق كبير

hozaya
24 تشرين الثاني، 2020

 

توصل الخبراء في جامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة الأمريكية بعد سلسلة من الأبحاث صيف 2018 لخارطة وباء يُحدثه فيروس الإنفلونزا، سلوكه يقارب سلوك الفيروس المسبب للإلتهاب الرئوي الشاذ. وتوقع الخبراء أن يتسبب الفايروس بوفاة الكثيرين حول العالم مالم يوقف انتشاره لكن لم يُعرف حينها أين ومتى ستظهرأول إصابة. في السابع عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 راجع رجل في الخامسة والخمسين من العمر من مدينة ووهان عاصمة مقاطعة هوبي الصينية إحدى المستشفيات لتسجل أول إصابة بالفايروس الذي عرف ب كوفيد -19 ولم ينقض شهر نوفمبر الا وسجلت تسع إصابات. ذكرت ذلك صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ ستار الصينية نقلاً عن مصادر رسمية، مضيفة أن السلطات لم تعلن عن انتشار هذا الفيروس إلا في نهاية عام 2019.

ومنذ ذلك الحين بدأت السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم باتخاذ التدابير الوقائية لمنع دخول الفايروس إلى بلدانهم أو على الأقل الحد من انتشاره .. فماذا عن العراق الذي دخله الفايروس بعد ثلاثة أشهر فقط من تسجيل أول إصابة في الصين ؟

 

نقله طالب حوزة إيراني

من بين أهم الإجراءات التي اتبعتها دول العالم منذ الأيام الأولى لبدء انتشار الوباء منع السفر من وإلى الدول التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً بالإصابات من أجل محاصرته ومنع دخوله إلى بلدانهم. لكن هذا الإجراء لم يُتخذ بشكل جاد في العراق خاصة مع إيران التي تشهد المنافذ الحدودية معها حركة واسعة طوال السنة ويعبرها مئات الألوف من الإيرانيين في المناسبات الدينية لزيارة الأضرحة في كربلاء والنجف وبغداد وغيرها، وكانت إيران الأكثر من بين دول المنطقة بعدد الإصابات الذي بلغ الإسبوع الماضي 815 ألفا و117 بحسب ماذكرته وزارة الصحة الإيرانية. وهكذا انتقل الفيروس من إيران إلى مدينة النجف بواسطة طالب حوزة إيراني ليسجل أول إصابة في العراق. ويقول موقع "ويكيبيديا" واسع الإنتشار إن جائحة كورونا انتشرت في العراق "ابتداءً من 24 شباط 2020 في مدينة النجف، عندما فحصت عينة من طالب دين إيراني الجنسية وكانت النتيجة ايجابية".

 

عجزت الحكومات في العراق عن التوصل للجناة في جرائم قتل الصحفيين،

كالعادة ..العراق في الصدارة

ومثلما صنفت منظمة الشفافية العالمية العراق الأكثر فساداً بين دول العالم وصنفه موقع "انكي" الإلكتروني في كندا كـ"أخطر بلد"، والعاصمة بغداد واحدة من اسوأ ثلاث مدن للعيش في العالم، ومؤشر لجنة حماية الصحفيين كأسوأ البلدان التي "عجزت حكوماتها عن التوصل للجناة في جرائم قتل الصحفيين،" صُنف الأكثر بعدد الإصابات بفيروس كورونا بين الدول العربية، حيث سجل حتى الآن 526 ألفا و852 إصابة و11 ألفا و795 وفاة، بفارق 172 ألف إصابة عن المملكة العربية السعودية أقرب بلد عربي له بعدد الإصابات.

وكالعادة أيضاً تلقي السلطات اللوم على المواطن وعلى "الظروف الجوية" حيث قالت وزارة الصحة إن "التزام المواطنين بالإجراءات المعتمدة للحد من تفشي فيروس كورونا لا يتجاوز 5% وفق تصريح مدير عام الصحة العامة في الوزارة رياض عبد الأمير لوكالة الأنباء الرسمية "واع" مضيفاً أن "هناك توقعاً بزيادة أعداد الإصابات" مرجعاً السبب إلى "انخفاض درجات الحرارة" ومؤكداً أن "الجزء الأكبر يقع على التزام المجتمع بالإجراءات الوقائية". حسب تعبيره لكنه لم يذكر شيئاً عن الجزء الآخر المتعلق بالجهات الرسمية والذي يؤدي التهاون فيه إلى تفشي الفيروس إلى الحدود التي لا يمكن فيها السيطرة عليه ولا عن دور الجهات الأخرى المسؤولة عن تنظيم المناسبات الدينية والتي كانت سبباً مضافاً لانتشار الفيروس حيث لايمكن السيطرة على الأعداد الكبيرة من زائري الأضرحة وفرض التباعد الإجتماعي بينهم بالحدود المطلوبة  .

 

الإغلاق السريع لمخيمات النزوح في العراق قد يترك أكثر من 100,000 نازح بلا مأوى في خضم جائحة فيروس كورونا

 

مخيمات النازحين

وعندما يكون الوضع سيئاً في المدن العراقية فإن مخيمات النازحين تكون أسوأ متحملة الجزء الأكبر من تبعات الإهمال الحكومي. وفي هذا الصدد أكدت مفوضية حقوق الإنسان في العراق أنها "وثقت ضعف الإجراءات المتخذة من الجهات المعنية للوقاية من انتشار فيروس كورونا، فى مخيمات النازحين". وكان عضو المفوضية فاضل الغراوى قد أصدر بياناً صحفياً عقب تفشي الوباء قال فيه "إن فرق الرصد التابعة للمفوضية وثقت ضعف الإجراءات الصحية والوقائية من انتشار فيروس (كورونا) بمخيمات النازحين، مما يتطلب من وزارة الصحة ومديرية الدفاع المدني القيام بحملة لتعقيم كافة مخيمات النازحين، ترافقها حملة توعية للوقاية من انتشار الفيروس".

وأبدى سكان هذه المخيمات قلقهم من كوارث صحية تلوح في الأفق بعد إعلان وزارة الهجرة والمهجرين أن جميع المخيمات في البلاد باستثناء تلك المقامة في كردستان ستغلق مع بداية العام القادم، خاصة وأن غالبيتهم أصبحوا بلا مأوى بعد أن تهدمت منازلهم جراء القصف العشوائي. وكانت وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق جابرو قد أدلت بتصريح صحافي في وقت سابق هذا الشهر (تشرين الثاني 2020) قالت فيه "إن الوزارة أعدت خطة وطنية لإغلاق جميع المخيمات مطلع العام 2021"،

وحذرالمجلس النرويجي للاجئين من أن "الإغلاق السريع لمخيمات النزوح في العراق قد يترك أكثر من 100,000 نازح بلا مأوى في خضم جائحة فيروس كورونا"

وقال المجلس وهو منظمة إنسانية غير حكومية نرويجية إن "سكان المخيمات في سبع محافظات يتم إجبارهم على المغادرة دون إعطائهم مهلة كافية للقيام بذلك"

ولا تزال وزارة الصحة في بغداد تلقي اللوم في مسألة تفشي الوباء على المواطن الذي صار مهدداً بفقدان حياته مصاباً بالفايروس بعد أن فقد بيته في القصف وأحباءه في الإعتقالات العشوائية وسيفقد قريباً حتى خيمته المتواضعة في مخيم بائس لا تتوفر فيه أبسط مقومات الحياة.

15 يوليو، 2023
هدم مسجد السراج الأثري بتواطؤ الخزرجي والعيداني
6 يناير، 2020
حياة العراقيين في 2020.. عام جديد من الأزمات
2 يونيو، 2022
بالإجماع .. البرلمان يمرر قانوناً يبيح زيارة إسرائيل ويخفض عقوبة التخابر معها
22 يونيو، 2021
دعوات هدم الرموز الدينية والوطنية والتاريخية .. من يقف وراءها ومن يصمت عنها ؟
31 يوليو، 2021
 القضاء يطيح بأعرق جمعية تربوية وخيرية ويحرم الأيتام من مستحقاتهم
30 أبريل، 2021
كورونا في العراق .. ماذا بعد اجتياز حاجز المليون إصابة؟
7 أغسطس، 2017
فضائح التربية تتوالى بعد النتائج المتدنية...وللانبار النصيب الاكبر!
6 يوليو، 2017
سيطرة الصقور...انتهاك وابتزاز وقتل علني بحق اهالي الانبار
5 سبتمبر، 2023
كارثة وشيكة في مخيم "بزبيز".. ما القصة؟
8 فبراير، 2019
الحشد الشعبي يمنع مزارعي القائم من زراعة أراضيهم
17 مايو، 2021
ميليشيات إيران في العراق تهجّر الفلسطينيين وتتظاهر لأجلهم!
29 أبريل، 2020
ما الشروط التي قد تضعها الميليشيات أمام تولي الكاظمي رئاسة الحكومة؟
menu-circlecross-circle