حذّرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في وقت سابق من أن قرار حكومة بغداد القاضي بإغلاق مخيمات النازحين بحلول 30 يوليو، سيهدد حقوق الكثير من سكانها.
ورأى تقرير للمنظمة، أن الكثير من المناطق ما زالت غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً.
وتتفق مصادر أمنية وسياسية على عدم تمكن السلطات العراقية من توفير الأمن وضمان العودة الآمنة للكثير من العائلات، وما زالت المفاصل الخدمية و الأمنية داخل هذه المناطق تسيطر عليها الميليشيات المسلحة.
مليون نازح
وفي السياق، قالت لجنة الهجرة في البرلمان العراقي، إن مليون نازح داخل العراق في المخيمات وخارجها ما زالوا يتوزعون في عموم مدن البلاد، وذلك بعد سبع سنوات على انتهاء المواجهات المسلحة ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، واستعادة المدن من سيطرته.
وقال عضو لجنة الهجرة في البرلمان شريف سليمان، إن أعداد النازحين الكلية تتراوح بين 800 ألف ومليون نازح داخل العراق، موضحا أن "بعضهم مقيم في مخيمات الإقليم (إقليم كردستان العراق)، وآخرون يقيمون في نينوى والأنبار وأطراف بغداد وبعض المحافظات الأخرى".
وأكد أن لجنته تتابع أوضاع الأسر النازحة داخل وخارج المخيمات، لتحسين أوضاعهم لتمكينهم من العودة الطوعية إلى مناطقهم الأصلية، منوها بأن إنهاء معاناتهم يعد من أهم ما تعمل عليه اللجنة النيابية في الوقت الحالي"، مُقرّا بأن "البرامج الخاصة بالنازحين المنفذة خلال السنوات السابقة لم تكن حقيقية، ولم تلب طموحهم بالشكل الذي يحل مشاكلهم وينهي ملف النزوح نهائيا، لا سيما بعد مرور نحو عقد على هذه المعاناة".
أكثر من مليون نازح
وسبق أن تحدثت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية عن مشروع "عراق بلا مخيمات" الذي يهدف إلى إنهاء ملف النزوح خلال العام الحالي 2024، بالتنسيق مع السلطات الأمنية كافة، بهدف مساعدتها في عودة النازحين العراقيين إلى ديارهم، لكن الوزارة لم تتوصل إلى حل مع المناطق التي تسيطر الفصائل المسلحة والمليشيات عليها، وتمنع الأخيرة عودة النازحين بحجج مختلفة، من بينها تردي الأوضاع الأمنية، لكن الواقع يُشير إلى حقائق أخرى.
وأوضح الناشط الحقوقي رياض العباسي، أن إعلان اللجنة البرلمانية عن وجود قرابة مليون نازح داخل العراق غير مطابق للواقع.
وأضاف العباسي، أن العدد الأكبر من النازحين ينحدر من محافظات نينوى وديالى وبابل وصلاح الدين، حيث تسيطر فصائل مسلحة على مناطق واسعة في تلك المحافظات"، معتبرا المخيمات أن تؤوي نحو 30% فقط من أعداد النازحين، حيث ينتشر الآخرون في مجمعات سكنية غير صالحة للسكن وبظروف غير إنسانية، وآخرون يُقيمون على نفقتهم الشخصية في منازل مستأجرة".
في المقابل، أوضح المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين علي عباس جهاكير أن وزارة الهجرة "تعمل على حل أزمة النازحين بالطرق التي تتناسب مع البرنامج الحكومي والخطة الوطنية للعودة الطوعية"، مضيفا في تصريحات أوردتها صحيفة الصباح الرسمية، اليوم الأحد، أن هناك برامج خاصة بنازحي قضاء سنجار لغرض تشجيعهم على العودة الطوعية إلى منطقتهم، مفيدا بأن البرامج تضمنت دورات لتعليم الخياطة وإدارة المشاريع الصغيرة للنساء، فضلا عن المساعدة بفتح مشاريع صغيرة للراغبين بالعودة، مع توفير مستلزمات العمل التي تتطلبها الدورات المذكورة.
منع عودة النازحين
قال الخبير بالشأن العراقي أحمد النعيمي، إن النازحين العراقيين ينتمي نحو نصفهم إلى المدن الخاضعة لسيطرة المليشيات، و أن حكومة محمد شياع السوداني لم تف بعد بتعهدات إنهاء أزمة النزوح رغم مرور أكثر من 20 شهرا على منحها الثقة.
وأفاد النعيمي، أن نحو نصف مليون من النازحين العراقيين ممنوعون من العودة ويعتبرون بحكم المنفيين من منازلهم وديارهم في مناطق عديدة شمالي وغربي ووسط البلاد، أبرزها، جرف الصخر والعوجة وسنجار ويثرب وعزيز بلد والعويسات وذراع دجلة والسعدية، ومناطق أخرى عديدة.
وأكد النعيمي، أن مليشيات عدة تسيطر على تلك المناطق مثل "كتائب حزب الله" و"النجباء" و"عصائب أهل الحق" و"جند الإمام"، منذ نهاية عام 2014، إلى جانب حزب العمال الكردستاني المُسيطر على سنجار.
مخيم بزيبز
تتفاقم يوما بعد آخر معاناة أكثر من 1400 أسرة عراقية تعيش في مخيم "بزيبز" للنازحين غربي العاصمة بغداد، وسط دعوات لتحرك عاجل قبل وقوع كارثة إنسانية وشيكة، بفعل شُح المياه وانقطاع الكهرباء عن المخيم وسوء الأوضاع الانسانية.
يؤكد مسؤول بالمخيم، طلب عدم ذكر اسمه، أن نقص تجهيزات المياه التي يعاني منها نازحو المخيم منذ مطلع السنة الحالية، يعود لانسحاب المنظمات العاملة في المخيم، إضافة إلى انسحاب مشغلي محطات الإسالة، وهم أربعة فنيين، لعدم حصولهم على أجورهم الشهرية، وهم مسؤولون -أيضا- عن صيانة المحطات وإدامتها، فضلا عن وجود مضخة مياه معطلة. مشيرا إلى أن تلك المشكلات أدت إلى صعوبة تجهيز مياه الشرب للنازحين.
وعن غياب السلة الغذائية المخصصة للنازحين، يقول المسؤول، إنها "لم تعد تصل بانتظام من قبل وزارة الهجرة، كما أن انسحاب المنظمات الإنسانية التي انتهت عقودها أثّر بشكل كبير في وضع النازحين الغذائي".
مخيمات في العراق بلا مقومات
كشفت مصادر صحافية عن أن "الإدارة المسؤولة عن مخيم (آشتي) في السليمانية، أخرجت خلال الأسابيع الماضية نحو 500 عائلة على شكل دفعات، والدفعة الأخيرة تضمنت نحو 120 عائلة جميعها من مدينتي يثرب والدجيل في محافظة صلاح الدين، لكنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى مناطقهم، كونها مغلقة وتسيطر عليها جماعات مسلحة، ناهيك عن خلافات عشائرية واجتماعية".
ولفتت المصادر إلى أن "نحو 100 عائلة اضطرت إلى وضع مخيمات جديدة في منطقة العجيلية والشهابي جنوب صلاح الدين، وهذه العوائل تحتاج إلى أغذية وملابس ومقومات الحياة، وكونهم أخرجوا من مخيمات النزوح، فقد أصبحوا بلا أي دعم".
يقول أحد النازحين، إن "إخراج النازحين لم يكن طوعياً، بل كان بالإجبار والترغيب والاحتيال، فقد تحدثت إدارات المخيمات عن اتفاقات جرت لعودتهم بطريقة آمنة وسلسة إلى مناطقهم الأصلية، لكن ما حدث هو أن إخراجهم جرى دون أي تنسيق مع أي طرف، حتى بعض الجهات الأمنية عند مداخل المحافظات لم تكن تعلم شيئاً، وهذا ما تبين للنازحين الذين اختاروا مناطق جديدة لوضع خيمهم الجديدة فيها".
وقال نازح آخر إن "المسؤولين على مخيمات آشتي وبحركة، لم يوفروا الأوراق الثبوتية للنازحين، أو الهويات أو الشهادات التي تفيد بأنهم كانوا نازحين ويستقرون في المخيمات، بل إنها أخرجتهم فقط دون أي سكن بديل أو تعويضات مالية أو مساعدات غذائية".