موسم فتح الملفات القديمة .. من يحاسب حكومة غادرت المنطقة الخضراء؟

hozaya
24 تشرين الأول، 2022

تولى رئيس الوزراء السابق "مصطفى الكاظمي" رئاسة الحكومة، بعد أن أطاحت التظاهرات بسلفه "عادل عبد المهدي"، وكان من المفترض أن تكون ملفات الفساد وقتل المتظاهرين من أولى مهام حكومته، لكنه قضى أكثر من سنتين في منصبه دون أن تُحسم هذه الملفات، فيما استُدعي بعض المسؤولين للتحقيق وأفرج عنهم، في إجراء وصفه ناشطون بأنه محاولة لذر الرماد في العيون، وتهدئة الشارع الغاضب.

وفي عام 2021 بلغ عدد المتورطين بقضايا فساد 11 ألفاً و605 مسؤولين، بحسب ما أعلنته هيئة النزاهة العامة. وذكر بيان للهيئة، إن من بين المتهمين الذين لم يحدِّد أسماءهم ولا طبيعة التهم الموجهة إليهم "54 وزيراً ومن هم بدرجته، وجهّت إليهم 101 تهمة، و422 متهماً من ذوي الدرجات الخاصَّة والمديرين العامين ومن هم بدرجتهم، وجّهت إليهم 712 تهمة".

وبدأ الكاظمي وأركان حكومته في الثالث عشر من الشهر الجاري، بحزم حقائبهم استعداداً لمغادرة المنطقة الخضراء، بعد اختيار "محمد السوداني" خلفاً له، وقد أضافوا حزمة جديدة من ملفات الفساد، لرصيد حكومة عبد المهدي ومن سبقها من الحكومات.

ودأبت مجالس النواب والحكومات المتوالية على حكم البلاد منذ احتلالها عام 2003، على نبش ملفات فساد من سبقها، لا من أجل إيقاع العقاب بالفاسدين، بل من أجل المساومة، ولإعطاء انطباع للجمهور بأن الحكومة والبرلمان الجديدين حريصان على تنفيذ العدالة، ثم تنقضي ولاية الحكومة الجديدة دون أن يوضع أحد من الفاسدين والقتلة خلف القضبان.

 


أول الغيث  

وأصدر القضاء في اللحظات الأخيرة من عمر حكومة الكاظمي، أمراً بإيقاف صرف 70 مليار دينار (نحو 50 مليون دولار)، لتأثيث مكتب الكاظمي. ونشر النائب "مصطفى جبار سند"، على موقع تويتر، وثيقة تظهر تفاصيل عن صرف هذا المبلغ، قال إنها ادرجت تحت باب تأثيث وتجهيز مقر الحكومة ومكتب رئيس الوزراء، وشراء سيارات ومعدات أخرى، وذلك في الأيام الأخيرة من ولايته. وسارع مكتب الكاظمي بالرد على مانشره النائب، معتبراً أن ما ورد في تغريدته "معلومات مضللة". وذهب المتحدث باسم مجلس الوزراء "حسن ناظم" إلى أبعد من ذلك بقوله، ان تخصيصات مكتب رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، ألتي أصدرت المحكمة الاتحادية بشأنها أمراً ولائياً، هي "تعويضات الشهداء والجرحى وتأمين الحدود" حسب تعبيره.

وفي القضية التي وصفت بأنها سرقة القرن، وأنها الأكبر في تاريخ الدولة العراقية، أعلنت السلطات عن بدء التحقيق بسرقة 3.7 تريليون دينار عراقي، من أموال هيئة الضرائب في مصرف الرافدين الحكومي، أي ما يعادل نحو 5% من موازنة البلاد لعام 2021، والبالغة  129 تريليون دينار.

 

 الاطار يخطط للانتقام من خصومه مبتدئاً بالكاظمي، باعتباره الحلقة الاضعف.

 

فضيحة أموال الضرائب

وكشفت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، عن طلب تقدمت به وزارة المالية إلى هيئة النزاهة، لفتح تحقيق بالموضوع، فيما ذكرت وسائل إعلام محلية، إن كتاباً رسمياً صدر عن هيئة الضرائب حول سحب المبلغ المذكور في الفترة الواقعة بين 9 أيلول/سبتمبر 2021 و11 آب/أغسطس 2022، عبر 247 صكاً مالياً حُرر إلى 5 شركات، سارعت لسحبه نقداً.

ولم يكشف بعد عن أسماء الشركات، لكن بياناً رسمياً صدر مؤخراً عن إحدى المحاكم، أشار إلى استدعاء 5 مسؤولين في الهيئة العامة للضرائب، وأصدار مذكرات توقيف بحقّ مشتبه بهم على خلفية القضية. وكانت مصادر صحفية قد نقلت عن مسؤول في وزارة المالية قوله، أنّ "الأشخاص المعنيين بهذا الملف، محسوبون على حزب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي".

على صعيد متصل نأى مصرف الرافدين بنفسه عن مسؤولية صرف هذا المبلغ الكبير، عندما أصدر بياناً أكد فيه إن الهيئة العامة للضرائب هي من أصدر أمر الصرف من حسابها لديه. وأحجم البيان عن ذكر أسماء المالكين الحقيقيين لهذه الشركات، وسط تساؤلات شغلت الشارع العراقي، عن كيفية مرور مثل هذه السرقة ولم يكشف عنها، رغم أنها تمت على مراحل خلال عام كامل.

وكانت لجنة النزاهة في مجلس النواب، قد تحدثت عن فقدان أو سرقة ما يزيد على  800 مليون دولار من أموال الضرائب، وأن لديها وثائق وأدلة تثبت ذلك، لكن وزير المالية بالوكالة "إحسان عبد الجبار"،  الذي طلب إعفاءه من منصبه في وقت سابق ، أكد في تغريدة له على "تويتر"، أنّ المبلغ هو 2.5 مليار دولار وليس 800 مليون دولار.

 

 

كبش فداء  

وإذا كان لابد من كبش فداء، تتم التضحية به لتبرئة الآخرين، فإن مصطفى الكاظمي يبدو هو الشخص المناسب. ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤول مقرب من الكاظمي  قوله، إن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وبقية أطراف الإطار التنسيقي يعدون العدة لتقديمه ككبش فداء، مضيفة أن الاطار يخطط للانتقام من خصومه مبتدئاً بالكاظمي، باعتباره الحلقة الاضعف. وأضاف المسؤول، أن الكاظمي على علم بما يحاك له من قبل المالكي بدعم من ميليشيات الاطار، وأن طلبات منعه من السفر كانت رسائل واضحة وقد فهمها الكاظمي، مضيفاً "إن السوداني سينصاع للمالكي ويتخذ أول قراراته في الحكومة الجديدة بمنع الكاظمي من السفر، وربط قضية سرقة أموال الضريبة به تحديداً".

وذكرت مصادر صحفية أن نواباً في الاطار التنسيقي يعملون على جمع تواقيع لقعد جلسة طارئة، من أجل إصدار قرار بمنع سفر الكاظمي ووزرائه، لكن مختصين في الشأن القانوني أكدوا أن البرلمان لا يملك مثل هذه الصلاحية، كما أن قرارات قضائية لم تصدر بحق أي مسؤول من هؤلاء.

وتوالت دعوات منع الكاظمي وحكومته من السفر الى خارج العراق، حيث دخل الحزب الديموقراطي الكردستاني على الخط هو الآخر. وطالب النائب عن كتلة الحزب البرلمانية  "ماجد شنكالي" السلطة القضائية بإصدار قرار بمنع سفر الكاظمي ووزراء المالية السابقين ومسؤولين في وزارة المالية، على خلفية سرقة 3,7 تريليون دينار.

واكدت المصادر على أن الكاظمي وإن كان أول كبش فداء، إلا انه لن يكون الاخير، حيث أن "قائمة الانتقام التي أعدها المالكي بدعم من قادة الميليشيات في الإطار تشمل عدة أسماء" بحسب المصادر.

وتساءل مواطنون، اذا كان المالكي سيحاسب الكاظمي، فمن سيحاسب المالكي الذي أهدر 200 مليار دولار خلال فترتي رئاسته، اضافة لتسببه بأكبر انتكاسة أمنية وإنسانية، أدت لتدمير ثلث مساحة البلاد وتهجير سكانها.

menu-circlecross-circle