وسط تحذيرات متزايدة من خبراء اقتصاديين وهيئات مالية دولية، يواجه الاقتصاد العراقي تحديات جمة تنذر بمخاطر جسيمة، حيث سجل الدين الداخلي مستويات قياسية غير مسبوقة لتغطية عجز الميزانية، بينما تتصاعد المخاوف من تراجع أسعار النفط، مما يلقي بظلاله على مستقبل الرواتب والمشاريع الحكومية.
تزايدت المخاوف لدى الموظفين والمتقاعدين في العراق من عدم قدرة الحكومة على دفع الرواتب في ظل استمرار الإنفاق الحكومي المرتفع وتراجع الموارد المالية، خاصة بعد تحذيرات خبراء اقتصاديين من عواقب انخفاض أسعار النفط العالمية إلى أقل من 60 دولارًا للبرميل.
حذر خبراء اقتصاديون من المخاطر المتوقعة لارتفاع الدين الداخلي في العراق، مشيرين إلى أنه شهد زيادة كبيرة خلال عام واحد فقط، تعادل الزيادة المسجلة خلال أربع سنوات سابقة.
وأشار الخبراء إلى أن الدين الداخلي للعراق شهد زيادة بمقدار 13 تريليون دينار عراقي خلال عام واحد، وهو ما يمثل 4% من إجمالي الناتج المحلي، بينما لم تتجاوز الزيادة خلال أربع سنوات (2020-2023) 6 تريليونات دينار، أي ما يعادل 2% من الناتج المحلي.
وأوضحوا أن هذه الزيادة جاءت رغم ارتفاع أسعار النفط في عام 2024 مقارنة بالسنوات السابقة، مما كان يجب أن يقلل الحاجة إلى الاقتراض الداخلي.
وأشاروا إلى أن استمرار نمو الدين بنفس الوتيرة، مع احتمال انخفاض أسعار النفط، قد يؤدي إلى تجاوز الدين 60% من الناتج المحلي، وهو مستوى خطير قد يعرض العراق لخفض تصنيفه الائتماني الدولي.
وأكد الخبراء أن الخلل يكمن في توجيه الدين الداخلي نحو النفقات التشغيلية بدلاً من المشاريع الاستثمارية، مما يعقد عملية السداد في المستقبل.
وشددوا على ضرورة ترشيد الإنفاق وتوجيهه نحو مشاريع استثمارية لتعزيز الاقتصاد الوطني، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عميقة.