حذر معهد أمريكي من أن تقليص إمدادات الطاقة إلى العراق، خاصة في الصيف وخلال عام انتخابي، قد يزيد من الاضطرابات. لكنه رأى أن قرار واشنطن بإلغاء إعفاءات الكهرباء قد يكون استراتيجية لدفع العراق نحو الاكتفاء الذاتي وتقليل اعتماده على إيران، وهو ما يخدم المصالح الأمريكية.
وأشار تقرير للمعهد إلى أن وقف إعفاءات استيراد الغاز الإيراني سيكون له تأثير أكبر من الكهرباء، حيث يمثل الغاز أكثر من 40% من إجمالي إمدادات الطاقة في العراق. ولفت إلى أن تنويع مصادر الطاقة يمثل أولوية تجاهلتها الحكومات العراقية رغم أهميتها.
وتوقع التقرير أن يواجه العراق أزمة طاقة حادة مع تزايد الطلب في الصيف واحتمال توقف إيران عن تصدير الكهرباء بسبب أزمة داخلية محتملة. وذكر تاريخ اعتماد العراق على الطاقة الإيرانية، الذي بلغ ذروته عام 2020 قبل أن يتراجع.
وحدد المعهد بدائل لتعزيز أمن العراق الطاقي، تشمل استيراد الكهرباء من دول الجوار، وتوسيع إنتاج الغاز المحلي، وتطوير حقول الغاز غير المستغلة، واستيراد الغاز عبر الأنابيب أو المسال، وتحديث شبكات النقل والتوزيع لتقليل الفاقد.
وشدد التقرير على أن هذه التحولات تتطلب استثمارات طويلة الأجل وتعاونًا إقليميًا، داعيًا الولايات المتحدة والشركاء الدوليين إلى لعب دور فعال. ورأى أن الإعفاءات السابقة أدت إلى اعتماد مفرط على إيران، وهو ما لم يعد مبررًا مع تراجع تهديد داعش وتزايد القلق من النفوذ الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن استمرار إعفاء الغاز يهدف لتجنب اضطرابات اجتماعية حادة في العراق ريثما ينوع مصادره، مع الأخذ في الاعتبار أن عبور الغاز التركماني عبر إيران يقلل من فعالية الاتفاقيات الجديدة.
كما تطرق التقرير إلى دور جماعات مسلحة مدعومة من إيران في تهريب النفط العراقي، مما يؤثر على محطات الكهرباء ويعرض الاستثمارات الأجنبية للخطر.
وختم المعهد بالتأكيد على أن إلغاء إعفاءات الكهرباء مع الإبقاء على استثناء الغاز يمثل خطوة نحو تقليل الاعتماد على إيران وتمهيد الطريق لعراق مستقل طاقيًا يعزز سيادته واستقراره.