كشفت مصادر عراقية رفيعة المستوى لشبكة "الحرة" الأمريكية أن الهجوم بطائرات مسيّرة الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي الاستراتيجي "شرق-غرب" نفذته خلايا مسلحة صغيرة وصفها المصدر بـ "المستقلة"، تأسست حديثاً إثر انشقاقها عن فصائل عراقية بارزة موالية لإيران.
وأوضح مصدر استخباراتي عراقي أن هذه الخلايا –التي تتألف كل منها من 5 إلى 10 أفراد وتتحرك بسيارات مدنية ودون زي رسمي أو اسم معلن– ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجناح الأكثر تشدداً داخل الحرس الثوري الإيراني. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان الرياض، السبت، تعليق عمليات الخط احترازياً إثر هجوم مسيّر انطلق من الأراضي العراقية الخميس الماضي، وهو ما أكدته الحكومة العراقية رسمياً.
وفي سياق احتواء الأزمة، كشفت مصادر مطلعة أن السعودية هددت في البداية بالرد، قبل أن تصدر بياناً تؤكد فيه تفضيلها دعم جهود الحكومة العراقية لمنع الاعتداءات. من جانبها، ثمّنت بغداد الموقف السعودي، وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي فتح تحقيق عاجل، وإعفاء قائدي العمليات والشرطة في محافظة ميسان الحدودية مع إيران، فضلاً عن إغلاق الحدود في المحافظة بعد ثبوت انطلاق الهجمات منها.
وأفاد مصدر حكومي بأن التحقيقات مستمرة، مشيراً إلى أن فصائل مسلحة من بينها ميليشيا "العصائب" أبلغت الحكومة استعدادها لتقديم معلومات عن المجموعة المنفذة. ويأتي هذا في وقت تواجه فيه بغداد ضغوطاً أمريكية مكثفة لنزع سلاح الفصائل المسلحة قبل نهاية سبتمبر الجاري، وهو ملف يثير توترات حادة مع الفصائل الرافضة للتخلي عن ترسانتها، ميليشيا "كتائب حزب الله" وميليشيا "النجباء".
وفي السياق الاستخباراتي، أشارت تقارير سابقة حصلت عليها "الحرة" إلى أن شبكة إطلاق المسيّرات ترتبط بقيادات إيرانية ولبنانية ويمنية (حوثية)، وتدار مباشرة عبر شخصيات بارزة في الحرس الثوري، أبرزها المدعو "حجي حامد".
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن ترويج سردية "الخلايا المنشقة" يأتي في محاولة لإخلاء مسؤولية الفصائل الكبرى المرتبطة بإيران والمؤتمرة بأمر الحرس الثوري عن هذا الهجوم والهجمات المماثلة التي تهدد استقرار العراق وعلاقاته مع محيطه العربي، معتبرين أن هذه المعطيات تمثل مؤشرات متقدمة على حجم التعقيدات الأمنية والسياسية المرتبطة بتنفيذ أجندات إقليمية داخل الأراضي العراقية.
يذكر أن هذا التصعيد يرفع حدة المخاوف من اتساع رقعة النزاع الإقليمي وانعكاساته المباشرة على الاستقرار الأمني واقتصادات الطاقة في الشرق الأوسط.