أبراج الاتصال في العراق.. ضرر للمواطنين وخدمات بائسة

hozaya
4 آب، 2018

قسم التقارير - العراق

لايختلف قطاع الاتصالات في العراق عن غيره من القطاعات التي تعاني إهمالا حكوميا كبيرا يضر بمصلحة المستهلك، فمنذ ظهور شركات الاتصالات في العراق بعد عام 2003، بدأ التنافس بين الشركات والإقبال الشديد من قبل المواطنين للحصول على خطوط للهاتف، الأمر الذي زاد من المضاربات بين الشركات وبدعم من مسؤولين في الدولة، حيث حصلت العديد من شركات الهواتف النقالة على عقود وتراخيص منافية للقوانين ولا تخدم المستهلك، حتى وصل الأمرإلى إهدار المال العام.

خدمة رديئة وأسعار باهظة

وأعلنت شركة Opensignal البريطانية عن جدول بأسماء الدول حسب سرعة خدمة الانترنت فيها، وتصدرت كل من كوريا الجنوبية وسنغافورة وهنغاريا القائمة، بينما حل العراق وإثيوبيا وأفغانستان أبطأ خدمة انترنت في العالم، في وقت ينفق المواطن العراقي أموالا كبيرة مقابل حصوله على خدمة الانترنت سواء كانت 3G أو خدمة المنازل.

وأدى انعدام وجود الهواتف الأرضية في المنازل إلى تكثيف الحاجة إلى وجود الانترنت والهواتف النقالة، مما يزيد الإنفاقإلى خدمات الانترنت في مقابل عدم حصول المواطن على ما يسد حاجته من هذه الخدمة بسبب ضعفها.

"وهذا ما يحدث مع الجميع بأبسط شكل من أشكال سرقة الهواتف والإنترنت في العراق وسط غياب الرقابة الحكومية"

ووصف المواطن البغدادي "محمد جبار" ما تقوم به شركات الاتصال بـ"السرقة العلنية" مؤكدا في حديثه لـ"وكالة يقين" أن عشرات الرسائل تصل يوميا إلى هاتفه النقال تطالبه بالاشتراك في خدمة ما، ليُفاجأ بعدها باستقطاع مبالغ هذه الرسائل من رصيده، وهو غير طالب لها، وإنما تصله مباشرة من شركة الاتصال، مبينا أن هذا الأمر يحدث مع ملايين المشتركين، ولك أن تتخيل حجم الأموال التي تجنيها تلك الشركات من خلال السرقة العلنية.

وأضاف، انه أعجبته خدمة ما واشترك بها لفترة، ثم بعدها أراد أن ينهي الاشتراك واتبع الخطوات المطلوبة بحسب طلب الشركة، ولكنه فوجئ أن رسائل تلك الخدمة تنهال عليه يوميا على الرغم من إبطاله لها، وبالتالي يستمر الاستقطاع من رصيده، وهذا ما يحدث مع الجميع بأبسط شكل من أشكال سرقة الهواتف والإنترنت في العراق وسط غياب الرقابة الحكومية.

وبخصوص خدمة الانترنت؛ وصف "جبار" بأنها أسوأ من السيئة، معلقا على شعار شركة زين عن خدمة الانترنت: "عروض تهز الكاع" بأنها لا تهز سوى جيوبهم وملئها أموالا فاسدة وحراما على حساب المواطن.

"رفع تكاليف الاتصالات على المواطن لتعويض الضرائب التي فرضت على الشركات"

من جانبه مسؤول القسم الإعلامي لوزارة الاتصالات "هشام البيضاني" تحدث لـ"وكالة يقين" عن أسباب تفاوت أسعار الانترنت، مبينا أنها تعود إلى عدم وجود منافسة واحتكار هذه الخدمة من قبل شركة أو شركتين فقط، ما يعد مخالفة لقوانين الأسواق المفتوحة وسوق العمل التي تفرض المنافسة الشريفة في الأسواق التي تقوم على توفير العروض المناسبة للمواطنين والخدمات التنافسية التي ترفع مستوى هذه الخدمة في البلاد، مؤكدا في الوقت ذاته وجود شبهات فساد تحيط بهذا الملف؛ يدفع المواطن ثمنها من خلال جعله أمام خيارات محدودة لحصوله على خدمة الانترنت.

وفيما يتعلق بالضرائب المفروضة على شركات الاتصالات تحدث "البيضاني" قائلا: "إن موازنة 2017 كانت بداية لفرض الضرائب على شركات الاتصالات والتي دفع ثمنها المواطن بطريقة غير مباشرة، من خلال رفع تكاليف الاتصالات على المواطن لتعويض الضرائب التي فرضت على الشركات، مشيرا إلى حاجة هذا القانون إلى مزيد من التنظيم، مؤكدا وجود فوضى في هذا الملف كغيره من الملفات.

وأما عن الدور الرقابي على الشركات فأوضح مسؤول الإعلام في وزارة الاتصالات أن مراقبة عمل شركات الاتصالات تم من خلال القانون الذي اقره مجلس النواب عام 2017، الذي نظم عمل شركات الاتصالات، ووضع هيئة الإعلام والاتصالات رقيبا عليها، والذي يعتبر محل خلاف بين الهيئة ووزارة الاتصالات التي تعتبر بعيدة عن المراقبة بموجب التشريع الذي أقره مجلس النواب.

حلول لن تتبنّاها الدولة بسبب الفساد

تتوالى الشكاوى حول خدمة الانترنت بسبب حرمان المواطن من خدمة قوية تسهل أعماله، وتيسر القيام بالتزاماته في زمن أصبح الانترنت عصب الحياة العصرية التي لابد لكل شخص الانصهار بها والتعامل معها حتى لو كان يعيش في بلد لا يكترث لحقوقه المشروعة ومصالحه وراحته.

خطوات كثيرة من الممكن اتخاذها لإيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة التي تتفاقم مع تزايد الضغط على شبكة الانترنت وازدياد الحاجة إليها، فاختفاء الشبكة وضعفها مواسم وأوقات أصبح المواطن يحفظها نظرا لتكرارها، في الأعياد والمناسبات الدينية تتزايد رداءة الانترنت نظرا للضغط الحاصل عليها في مقابل عدم وجود تدعيم لها.

"الصفقات التي تقوم بها جهات سياسية متنفذة مع شركات الاتصال، لتسهم بتفاقم الأزمة، فيما تغض الحكومة النظر"

وأكد "محمد صلاح" المهندس التقني في وزارة الاتصالات لـ"وكالة يقين" أن عملية مراقبة شركات الاتصالات ليس بالأمر الصعب ولكن الوزارة متهاونة في ذلك، موضحا أن ذلك يتم من خلال ما يعرف بـ"IP protocol" حيث تملك كل شركة IP خاص بها تحصل عليه من منظمة IANA العالمية المختصة بهذا المجال، مشيرا إلى دور الدولة في توفير بوابات خاصة بها لمراقبة عمل الشركات، فيما تحدّث عن ضرورة توفير الدولة للوسط الناقل للإنترنت لشركات الانترنت لتخفض على الشركات تكاليف عملها، وبالتالي يخفض أسعار الانترنت التي أصبحت ترهق كاهل المواطنين.

وهكذا فإن الأضرار التي طالت الأسلاك والأبراج بفعل عمليات التخريب والعمليات العسكرية التي شهدتها بعض المحافظات، كان سببا أيضا في ضعف كبير في خدمة الانترنت والهواتف النقالة، ولكن هذا يعد محدودا وضئيلا جدا في مقابل الصفقات التي تقوم بها جهات سياسية متنفذة مع شركات الاتصال، لتسهم بتفاقم الأزمة، فيما تغض الحكومة النظر عن تلك المخالفات.

عقود احتكارية وهدر للمال العام

وأوضح الخبير القانوني "طارق حرب" في تصريحه لـ"وكالة يقين"، أن كثيرا من عقود شركات الهاتف النقال التي أبرمت؛ كانت بعيدة عن أحكام القانون، مؤكدا أن تلك الشركات كانت تدفع مليارا وربع المليار دينار للحكومة العراقية عام 2007، حين كان عدد المشتركين خمسة ملايين مشترك فقط، داعيا إلى رفع مبلغ العقد بعد تزايد أعداد المشتركين بشكل هائل.

وأضاف، أن توقيع عقد مع شركات الاتصال لمدة 15 عامًا يعد قضية احتكارية تهدد المال العام، حيث تقوم هذه الشركات بدفع مبلغ واحد إلى الحكومة على الرغم من التوسع في الاستخدام وزيادة أعداد الهواتف،وذلك المبلغ الوارد بالعقد تم دفعه سنة 2007، هو المبلغ نفسه  سيدفع سنة 2022م، وهذا لا يقبله عرف ولا قانون ولا منطق، لأن هذا العقد لا يضمن حقوق الدولة ولا حقوق المواطن من تعسف تلك الشركات،واستدرك "حرب" بأن مخاطر هذه التجاوزات ليست مادية فحسب، وإنما صحية أيضا، حيث تجاوزت حدودها الطبيعية وأصبحت تمس صحة المواطن بعدم خضوعها للمعايير البيئية العالمية.

أبراج الاتصالات المبعثرة تهدد الصحة العامة

ويعد انتشار أبراج الاتصالات بطريقة غير مدروسة تهديدا كبيرا لصحة المواطنين، حيث تسعى شركات الاتصالات للحصول على تغطية أوسع لشبكاتها من دون الاكتراث لصحة الأهالي وعدم تقدير خطورة هذه الأبراج على سلامتهم.

"جبار ابراهيم" 35عاما، الموظف في دائرة صحة البصرة، وفي الوقت نفسه هو صاحب محل لبيع الهواتف النقالة في المحافظة، تحدث لـ"وكالة يقين" عن الخطر الذي يهدد أبناء منطقة "البراضعية" حيث مكان عمله وسكنه، ويقول: "استأجرت شركة "زين" منزل جيراني الذي هاجر خارج العراق، وقامت باستئجار سطح المنزل بعقد منفصل عن عقد البيت لنصب برج اتصالات على السطح، من دون الاكتراث إلى الذبذبات التي يصدرها هذا البرج، والتي سوف تؤثر سلبا بمرور الوقت على صحة السكان، ولم تراعِ الشركة أن المنطقة سكنية ووجود هذا البرج سيؤثر على خلايا الدماغ لسكان المنطقة على الأمد البعيد، ولا يوجد حكومة تحاسب هذه الشركة على ما تقوم به من استهتار بصحة المواطن".

وفي حديثه لـ"وكالة يقين"صنّفالطبيب المتخصص بالإشعاع والموجات فوق الصوتية "جلال الباوي" ملوثات البيئة بحسب مصادرها إلى عدد من الأنواع، مشيرا إلىأن التلوث هو كل شيء يزيد عن الحدود التي تتعامل معه الأنسجة الحيّة، على أن لا تؤثر على حيويتها ونشاطها وبقائها حيّة، بمعنى أن هناك حدود "سُميّة" تتعامل معها هذه الأنسجة، فإذا ما تجاوز الملوّث هذه الحدود تشكل خطرًا حقيقيًا،ربما مباشرًا أو تراكميًا.

وأضاف، أن الإشعاع هو أحد تلك الملوثات، والتلوث بالإشعاع أنواع، وبما أن أبراج الهواتف النقالة أو أبراج الاتصالات تعمل وفق تصاميم هندسية فيزياوية، فإنها تتعامل وفق مفهوم الإشعاع، لذا فإن نصب أبراج الاتصالات تخضع لنفس المعايير والمقاييس، وأن عملية نصب هذه المعدات بشكل عشوائي يهدد صحة الإنسان بصورة مباشرة، وهذا لايتم إلا في دول يعيث فيها الفساد الإداري والمالي والوظيفي والمهني مع غياب القانون والضمير.

وتابع "الباوي"، أنتأثير هذه الأبراج على الأطفال أكثر من غيرهم، وعلى الحامل أكثر من غيرها، مؤكدا أن الطعام المخزّن في بنايات فوقها برج اتصالات حتما سيكون ملوثا بالأشعة الكهرومغناطيسية، كما عدّد الأمراض التي تسببها هذه الإشعاعات موجزا إياها بـالتأثير على الشرايين مما يتسبب بالجلطات الدماغية والقلبية، كما أنها تؤثر على عمل أجهزة تنظيم القلب، مؤكدا أن الأمواج المنبعثة سواء من الهواتف النقالة أو من الأبراج تؤذي خلايا الغشاء الذي يحمي الدماغ، فينتج عن ذلك عدة أعراض وأمراض، منها: صداع وضعف بالذاكرة والرعشة غير الإرادية، طنين بالأذن، مع الإعياء والخمول، كآبة، قلق وعدم ارتياح بالنوم، إضافةإلى التأثير على جهاز المناعة، وخلص بالقول إلى أن إحدى الدراسات البريطانية تشير إلى حصول سرطان الدم عند الأطفال بسبب تأثير الإشعاع.

تندرج مشكلة الانترنت في العراق ضمن قائمة المشاكل التي يواجهها المواطن، والتي لم تلقَ أي اهتمام حكومي كغيرها من الملفات المركونة بين أدراج الوزارات، على الرغم من الشكاوى المتكررة التي رفعها المواطنون بهذا الشأن، والتقارير الدولية التي تسلط الضوء على هذه المشكلة التي لا يقل خطرها عن غيرها، فهي تهدد مصالح المواطنين الذين يدفعون مبالغ كبيرة للحصول على خدمة جيدة تمكنهم من قضاء أعمالهم من دون جدوى، فشركات الانترنت تملك حصانة كبيرة نابعة من المصالح التي تربطها مع الأحزاب المتنفذة، وأصحاب القرار في بلد ينخر الفساد جدران وزاراته وأروقتها.

28 أبريل، 2016
أحداث طوزخورماتو...تكشف حجم الصراع السياسي الملتهب الى حد المواجهات العسكرية
6 يوليو، 2017
سيطرة الصقور...انتهاك وابتزاز وقتل علني بحق اهالي الانبار
3 سبتمبر، 2020
التأمين الصحي في العراق.. استقطاعات مالية وتأمين فضائي
14 أبريل، 2018
الانتخابات العراقية.. فقراء يبيعون أصواتهم والمشتري يشترط ضمانات مؤكدة
23 أكتوبر، 2018
مغرّدون: هل سينجح عبد المهدي في تشكيل حكومة مستقلة؟
16 نوفمبر، 2022
عيادات التجميل غير المرخصة تجارة ضحاياها في تزايد
16 أكتوبر، 2018
#وصلت_حدها.. وسم تفاعلي لرفض الانتهاكات والجرائم في العراق
12 يونيو، 2024
اعدامات غير معلنة .. حكومة بغداد تستمر في نهجها الطائفي وانتهاكها لحقوق الإنسان
19 يناير، 2023
ملف إطعام السجناء يضع هيئة الحج في دائرة الاتهام
31 يناير، 2024
حقيقة الانسحاب الامريكي من العراق .. دعاية فارغة و تقوية للمصالح
18 يناير، 2018
#فسادكم_اهلكنا.. مغردون ينددون بالفاسدين في العراق
3 أغسطس، 2020
نزاهة الانتخابات العراقية المبكرة.. مخاوف وشكوك
menu-circlecross-circle