استهداف مقراته جوا.. كيف سيتعامل الحشد مع الأمر؟

hozaya
21 تموز، 2019

قرابة الساعة الثانية من فجر يوم الجمعة الـ 19 من تموز/ يوليو الجاري، استهداف غامض لمقر الحشد الشعبي قرب ناحية آمرلي في صلاح الدين أدى إلى مقتل وجرح بعض المقاتلين في المقر من دون تحديد هويتهم.

استهداف مقر الحشد يطرح عدة تساؤلات عن الجهة المنفذة وعن الكيفية التي سيتعامل بها الحشد مع القصف إن تكرر.

هجوم غامض

شهدت الأجواء العراقية تطورات خطيرة ربما هي الأولى من نوعها في ظل النفي الأمريكي المسؤولية عن الحادث أمس، إذ أعلنت خلية الإعلام الأمني في بيان اطلعت وكالة "يقين" على نسخة منه، أن طائرة مسيرة مجهولة الهوية استهدفت معسكر "الشهداء" التابع إلى اللواء 16 في الحشد الشعبي بمنطقة آمرلي بمحافظة صلاح الدين فجر الجمعة.

وأشار البيان إلى أن القصف كان بقنبلة ألقتها الطائرة المسيرة من دون ذكر مزيد من التفاصيل، أو عن الكيفية التي دخلت بها الطائرة الأجواء العراقية أو مصدر انطلاقها.

"المعسكر المستهدف كان يضم بعض الصواريخ الباليستية والمعدات المستخدمة في تطويرها"

من جهته يقول المقدم "وليد خالد" الذي يعمل ضابطا في مديرية شرطة طوزخورماتو إنهم أبلغوا عبر اللاسلكي بأن هجوما حدث قرابة الساعة الثانية فجرا على مقر اللواء 16 لمحور الشمال في الحشد الشعبي، وإن ما تلقوه من معلومات يشير إلى مقتل وجرح عدد من المستشارين الإيرانيين.

وعن تبعية مقر اللواء المستهدف، كشف خالد لوكالة "يقين" عن أن جميع من يتواجدون في المقر المستهدف الذي يقع بالتحديد في منطقة بروجلي يتبعون عضو البرلمان التركماني التابع لمنظمة بدر "مهدي تقي الآمرلي" فضلا عن تواجد كبير لكتائب حزب الله والحشد الشمري.

من جهته يقول النائب في البرلمان عن محافظة صلاح الدين "محمد البلدواي" في حديثه لوكالة "يقين" إن استهداف مقرات الحشد عمل جبان، لكن يبقى التساؤل من أين أتت هذه الطائرة المسيرة؟ وكيف لها أن تخترق الأجواء بحرية من دون رصدها بالرادارات؟

وأضاف البلداوي الذي يتبع كتلة صادقون النيابية الممثلة لعصائب الخزعلي أن تحقيقات جدية فتحت في الموضوع وسيستعين الحشد بخبراء محليين وأصدقاء من أجل الكشف عن الجهة المتورطة في الاستهداف، مشيرا إلى أن جهات عدة في العراق وخارجه يريدون استهداف الحشد وقادته، بحسب البلداوي.

من جهته كشف مصدر في قيادة عمليات صلاح الدين في حديثه لوكالة "يقين" عن أن المعسكر المستهدف كان يضم بعض الصواريخ الباليستية والمعدات المستخدمة في تطويرها.

وأضاف المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالتنا عن أن الأسبوع الماضي شهد نقل معدات ضخمة وصلت المعسكر في إجراءات أمنية مشددة، وأن استخبارات عمليات صلاح الدين كان لديها علم مسبق بأن مستشارين إيرانيين ومن حزب الله اللبناني كانوا من ضمن الكوادر الفنية التي وصلت مع المعدات.

كيف سيتعامل الحشد مع الاستهداف؟

بعد مرور نحو 40 ساعة على الاستهداف، لا يزال الغموض سيد الموقف، خاصة أن وزارة الدفاع الأمريكية نفت بشكل قاطع مسؤوليتها عن الهجوم على الحشد الشعبي في العراق، وأكد البنتاغون على أن قوات الولايات المتحدة لم تشارك في مثل هكذا هجوم.

"الأسبوع الماضي شهد نقل معدات ضخمة وصلت المعسكر في إجراءات أمنية مشددة"

تحليلات كثيرة تلك التي أثيرت بعد الهجوم على مقر الحشد في آمرلي، ومنها أنه قد يكون تنظيم الدولة (داعش) وراء الهجوم، إلا أن خبراء في الشأن الأمني والاستراتيجي نفوا أن يكون التنظيم وراء الاستهداف من خلال قرائن وبراهين.

إذ يقول الخبير الأمني والاستراتيجي "هشام الهاشمي" في حديثه لوكالة "يقين" إنه تابع مقطع الفيديو المصور لاستهداف مقر اللواء 16 للحشد الشعبي، وشاهد من خلال الفيديو حجم الانفجارات، معتقدا أن انفجارات كهذه لا يمكن أن يتسبب بها تنظيم الدولة باستخدامه الدرونز الصغيرة الحجم والقدرة.

وأضاف الهاشمي أن الطائرات التي كان يملكها تنظيم الدولة في أوج قوته كانت لا تتعدى حمولتها الواحد كيلوغرام من المتفجرات، وبالتالي فإن حجم الانفجارات الناتج عن استهداف مقر الحشد في آمرلي يدل على أن صواريخ دقيقة استخدمت في الهجوم.

ولم يستبعد الهاشمي أن تقف اسرائيل وراء الهجوم خاصة أن الولايات المتحدة ووزارة دفاعها أكدت على نفيها الضلوع بالعملية، ما يشي بأن إسرائيل ربما بدأت تنفيذ وعيدها باستهداف مقرات صناعة الأسلحة التابعة للحشد وتطويرها في العراق.

"الاتفاقية الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن والتي لا زال معمول بها تحتم على واشنطن تحذير العراق من أي اختراق لأجوائه بل والعمل على التصدي له"

ولعل الكاتب والصحفي المختص بشؤون الدفاع الإسرائيلي "باباك تكافي" قد أكد ذلك من خلال تغريدة له على تويتر اطلعت عليها وكالة "يقين"، إذ قال أن مقاتلات إسرائيلية من طراز F35 الشبحية نفذت الضربات على معسكر الحشد في العراق، وقتلت 6 خبراء من الحرس الثوري وحزب الله، فضلا عن تدمير مجموعة من الصواريخ الباليستية الإيرانية المعروفة بصواريخ (الفاتح 110).

من جهته يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل "يوسف الرمضاني" في حديثه لوكالة "يقين" أن الحكومة العراقية ستتبع الصمت تجاه أي نتائج قد يفضي إليها التحقيق الخاص بالحكومة.

ولفت الرمضاني إلى أنه حتى لو تبين للحكومة أن إسرائيل تقف وراء الاستهداف، فإنه من المستحيل أن تعلن الحكومة ذلك، درءا لأي إحراج لها، مشيرا إلى أنه وفي حال تكرار الاستهداف بذات الطريقة، فإن الوضع العراقي سيكون شبيها بالوضع السوري لكنه قد يكون أشد عنفا سياسيا وأمنيا، بحسبه.

أما القيادي في الحشد الشعبي "كريم النوري" فيرى أن استهداف الحشد الشعبي تقف وراءه أياد أمريكية وإن لم تكن هي الفاعلة، متسائلا عن الكيفية التي دخلت بها طائرات مسيرة الأراضي العراقية وكيف لم تستطع وحدات الرادارات العراقية والأمريكية اكتشافها.

"لم يستبعد الهاشمي أن تقف اسرائيل وراء الهجوم خاصة أن الولايات المتحدة ووزارة دفاعها أكدت على نفيها الضلوع بالعملية"

وأضاف النوري أن الاتفاقية الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن والتي لا زال معمول بها تحتم على واشنطن تحذير العراق من أي اختراق لأجوائه بل والعمل على التصدي له، إلا أن السكوت الأمريكي ينم عن معرفة واشنطن للجهة التي استهدفت الحشد.

وعن الكيفية التي سيتعامل بها الحشد في حال تكرار الاستهداف مرة أخرى، كشف النوري عن أن الحشد بات جزءا من المؤسسة العسكرية الرسمية، وأنه بات واجبا على رئيس الحكومة أن يدافع عن الحشد سياسيا وأمنيا، متسائلا بالقول: "ما الداعي لوجود الحشد في مؤسسة دفاعية حكومية لا تدافع عنه"، بحسب النوري.

يبدو أن سيناريوهات كثيرة تنتظر الحشد الشعبي في العراق، ولعل أكبر تخوف يعيشه الحشد الآن هو تكرار السيناريو السوري والاستهداف الإسرائيلي الذي بات مستمرا للأذرع الإيرانية.

24 مارس، 2022
بالتزامن مع إعلان وفاتها.. العراقيون يستذكرون تصريحات أولبرايت
18 أكتوبر، 2021
إيران تفقد مفاتيحها في العراق..هل بدأ العد العكسي للهيمنة الإيرانية
8 مارس، 2024
بسبب الفساد وسوء الإدارة.. العراق بمراتب متأخرة ضمن مؤشر الرخاء والازدهار.
23 أكتوبر، 2021
هيئة علماء المسلمين: الشعب العراقي أكد موقفه الرافض للنظام السياسي
1 فبراير، 2020
#صفقة_القرن تنتهك العدالة.. هكذا تضامن العراقيون مع القضية الفلسطينية
4 سبتمبر، 2018
انسحاب الكتل السياسية في الجلسة الأولى للبرلمان الجديد
8 مارس، 2019
ناشطون: #المخدرات_من_إيران_ياعبدالمهدي
14 سبتمبر، 2023
ضباط السوداني في البنتاغون ..هكذا تقود حكومة الإطار "المقاومة" 
17 فبراير، 2018
نازحو "صلاح الدين" ببغداد.. بين ضغط الحكومة وبطش الميليشيات
4 مارس، 2022
آخر ابتكارات الميليشيات العراقية سرقة المواشي ونقل المخدرات باستخدام الطائرات المسيرة 
13 يناير، 2026
مؤشر السلام الدولي يفضح "تغول الميليشيات": هل أصبحت الدولة رهينة للقرار المسلح؟
7 يونيو، 2018
مغردون ينددون بانفجار بغداد.. ماذا تفعل الميليشيات بهذا السلاح؟
menu-circlecross-circle