الحشد في ولاية السوداني .. موارد  ضخمة وامتيازات فوق القانون

hozaya
9 حزيران، 2023

أوضحت العديد من الدراسات التي تناولت ظروف تأسيس الحشد الشعبي، إن إيران خططت منذ احتلال العراق لتأسيس قوة موازية للجيش في العراق، لتكون ذراعاً عسكرياً واستخبارياً للحرس الثوري في تنفيذ سياسة المرشد الإيراني فيه. وأكدت هذه الدراسات إن إيران كانت تمتلك كل العوامل اللازمة للتأسيس، فالعدو المفترض جاهز ممثلاً بتنظيم الدولة "داعش"، والجيش فشل بالتصدي للعدو، وذريعة "حماية المقدسات" أيضاً جاهزة ولم يتبق إلا الفتوى، ألتي لم يكن من الصعب استصدارها من المرجع "علي السيستاني". وهكذا صدرت فتوى ألزم بها السيستاني مقلديه بالتطوع لهذه القوة، وتم الأمر لإيران أثناء ولاية رئيس الوزراء الأسبق "نوري المالكي"، دون أن يكلفها ذلك أي نفقات، حيث تتغذى هذه القوة من موازنة البلاد.

وتأسس الحشد في بداية الأمر من ميليشيات شيعية كانت موجودة بالأساس، مثل حزب الله والعصائب وبدر وقوات الصدر، يتبع شكلياً للقائد العام للقوات المسلحة، لكنه يتلقى الأوامر من قيادة الحرس الإيراني. وتوسع بعد ذلك ليشمل طوائف وديانات أخرى، خاصة بعد زيادة رواتب الحشد ومخصصاته في 19 تشرين الثاني 2018.

وبعد إصداره فتوى التأسيس، لم ينس السيستاني أن يوصي المنتسبين بالتعامل مع أهالي المناطق المنكوبة بالحرب "بالأخلاق الإسلامية، وعدم التعرض للأهالي بأي أذى أو اضطهاد، وعدم إيذاء كبار السن والأطفال والنساء، وعدم قطع شجرة"، إضافة ل20 وصية اخرى نشرها على صفحته الرسمية في الإنترنت، لكن ماحدث بعد استباحة الحشد المناطق المنكوبة، والفظائع التي ارتكبها وعدد المغيبين والمختفين قسراً، يشير إلى عكس ذلك.

إنتهت الحرب وبقي الحشد
وبتلاوة ما اُطلق عليه "بيان النصر" من قبل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي إنتهت الحرب، وتوقع الجميع أن يُحل الحشد لانتهاء ذريعة تشكيله وانتفاء الحاجة إليه، لكن المهمات التي كان المرشد الإيراني يدخرها له لم تنته، حيث كُلف بواجبات بعضها خارج البلاد قتل خلالها العديد من عناصره. وبعد تصاعد المطالبات بحل الحشد من قبل العديد من المنظمات والهيئات الوطنية، خاصة بسبب سلوك عناصره الطائفي في المناطق المنكوبة، انبرى عدد من أتباع إيران بالدفاع عنه، حيث طالب المعمم "يوسف الناصري"، المقرب من ميليشيا النجباء بحل الجيش بدلاً من الحشد، واصفاً الجيش في مقابلة تلفزيونية بأنه  "جيش مرتزق وليس أصيلاً"، معتبراً الحشد الشعبي هو "الجيش الأول في العراق وليس رديفا".
من ناحية اخرى رفض الحشد الإندماج في الأجهزة الأمنية العراقية المشمولة بقانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم 3 لعام 2010 الساري، وافترض تقرير نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عدة أسباب لذلك، منها أن عناصر الحشد سيحصلون على تسمية "جهاديين" بموجب قانون الخدمة والتقاعد الخاص بالحشد، بما يضمن لهم امتيازات إضافية. وكان رئيس هيئة الحشد "فالح الفياض" قد ذكر في مقابلة تلفزيونية، إن" هذا القانون سيؤمن حقوق المقاتلين ومناصبهم ورواتبهم مما يجعلهم موظفين دائمين ". والسبب الآخر الذي افترضه التقرير، هو أن بقاء الحشد مستقلاً يوفر له امتيازاً مقارنة بقوات الأمن الأخرى، حيث يتمتع بنظام قضائي عسكري منفصل، يؤمن لعناصره الحماية من المساءلة الخارجية.

الحشد بلغة الأرقام

وبغض النظر عما ستؤول إليه الموازنة المتعددة 2023-2025، فإن من المؤكد أن تشمل توسعاً كبيراً للحشد بقيادة رئيسه  "فالح الفياض"، منتهك حقوق الإنسان المصنف من قبل الولايات المتحدة، ورئيس عملياته زعيم كتائب حزب الله، "عبد العزيز المحمداوي" ألملقب ب "أبو فدك"، وفق ما ذكره التقرير.

وكانت اللجنة المالية النيابية قد أشارت في تقرير أصدرته في 17 نيسان/أبريل الماضي، إلى أن القوة البشرية المصرح بها للحشد زادت في موازنة عام 2023 من 122 ألفًا إلى 238 ألفاً بنسبة 95% ، أي أنها تضاعفت عملياً. وبالمقارنة مع القوات المسلحة العراقية، فإن نسبة زيادة عدد العاملين في وزارة الدفاع لم تتجاوز 6% ، أما وزارة الداخلية فقد بقيت دون 3%، في مشروع الموازنة.

وفي أول موازنة يناقشها البرلمان بعد تشكيل حكومة الإطار التنسيقي، إرتفعت حصة الحشد من 2.16 مليار دولار اقرت له في 2021، إلى 2.60 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 23%، ومن المقرر أن تتكرر مرتين في عامي 2024 و 2025.

الإستثمار والنفقات السرية

إلى جانب ذلك، برزت قضية دخول هيئة الحشد مجال الإستثمار كواحدة من الأمور المثيرة للاهتمام في التوسع غير الطبيعي لهذه الهيئة. وكان رئيس كتلة ميليشيا بدر النيابية "عباس الزاملي"، قد كشف في 22 أيار/مايس عن إضافة 400 مليار دينار عراقي (305 ملايين دولار) إلى ميزانية الحشد الإستثمارية، لاستخدامها  في شركة المهندس العامة، التابعة للحشد.

من جهته قال المتحدث باسم الحكومة "باسم العوضي" أواخر الشهر الماضي، إن مجلس الوزراء صوّت على تخصيص 1.5 مليار دينار عراقي (1.2 مليون دولار)، كنفقات سرية للحشد وهو امتياز اقتصر حتى الآن على جهاز المخابرات الوطني.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى تضاعف عدد عناصر الحشد، سواءاً الحقيقيين أم المسجلين على الورق فقط، وتزويدهم بالمزايا الحكومية طويلة الأجل، بالإضافة إلى توسيع الأعمال المدنية والقواعد الصناعية له، وأخيراً ترتيبات جمع المعلومات الاستخبارية غير المسبوقة، دون أن يخضع للرقابة من أي سلطة حكومية.

ش

9 يناير، 2017
دوامة العنف تدور رحاها مجددا بتفجيرات دامية في بغداد لتثبت فشل الحكومة وتصفية حسابات فرقائها
13 فبراير، 2017
أنصار الصدر ينتفضون لتحقيق مكاسب سياسية ومادية ويتقهقرون تنفيذا لأوامر إيران
15 أبريل، 2023
فيما بلغت البطالة أرقاماً قياسية..العمالة الأجنبية تحتكر سوق العمل
4 يناير، 2021
الموصل في قبضة المتنفذين.. ما هي قصة طريق السبايا؟
23 أغسطس، 2018
نازحو العراق في العيد.. مأساة مستمرة في المخيمات
9 أكتوبر، 2017
مئات المدارس الطينية في العراق بمواجهة قساوة الشتاء وخطر السقوط وشاهد على تراجع التعليم
11 سبتمبر، 2019
رغم انتهاء الحرب منذ 3 سنوات.. فوضى مرورية في الموصل
23 يناير، 2024
وفق مؤشرات الإجهاد المائي العالمية.. الجفاف والعطش يهددان العراق
7 يوليو، 2021
 بتهجير 300 ألف مواطن..مجلس الوزراء يقر إنشاء عاصمة إدارية جديدة
14 أبريل، 2018
الانتخابات العراقية.. فقراء يبيعون أصواتهم والمشتري يشترط ضمانات مؤكدة
1 فبراير، 2019
ناشطون غاضبون: #ارهاب_ايران_في_المنطقه
4 مارس، 2022
آخر ابتكارات الميليشيات العراقية سرقة المواشي ونقل المخدرات باستخدام الطائرات المسيرة 
menu-circlecross-circle